مراجعة وتحليل الحلقة التاسعة من الموسم الثاني من Westworld بعنوان: Vanishing Point

عندما تم اخبار آلكسندر أنه يوجد عوالم لا نهائية بكى، لأنه لم يصبح سيداُ لواحد منها حتى الآن.

أحببت الاقتباس الذي بدأ به ويليام في بداية الحلقة وكأنه بطريقة ما يتكلم عن نفسه، وعن سعيه لإنهاء ما بدأ به واحتلال هذا العالم.

لقد كانت أغلب هذه الحلقة عبارة عن فلاش باك لويليام وزوجته، التي يبدو أنها انتحرت بعد اكتشافها للحقيقة التي كان يخفيها زوجها عنها، تلك الحقيقة التي كانت تشعر بها طوال الوقت، وهي الوحيدة من بين جميع الأشخاص التي قد التمستها حسب كلام ويليام.

ماذا تفعل أوز بدون ساحرها

خلال حفل خيري يقيمه ويليام أو يُقام على شرفه (لم أعرف صراحة) يلتقي هناك بفورد، الذي يهنئه على نجاحه، ثم يخبره بأنه قد حقق العديد من الانجازات الجيدة، ويلمّح بعدها لديلوس.

لقد كان الاتفاق بين ويليام وفورد هو إبقاء مشروع جيمس ديلوس خارج قصص فورد، بالإضافة لابتعاد فورد عن “الوادي السحيق”، لكن مع ذلك رأينا فورد في الموسم الماضي يقوم باستخدام نفس آلات الحفر التي استخدمها ويليام لحفر الوادي.

ما زالت هذه النقطة غير واضحة، كيف قام فورد بإقحام نفسه في قصة الوادي السحيق وكيف علم ويليام بذلك؟

بالنسبة إلى صورة بورتريه فإنك قد تجد أنها ليست بذلك الجمال

في نهاية المحادثة يقوم فورد بإعطاء شريحة الكترونية (الملف الشخصي) الخاص بويليام، هذه الشريحة تحتوي على المعلومات والتحليلات التي قامت شركة ديلوس بجمعها عن ويليام.

إن الضيوف لا يعلمون بأن الشركة تجمع معلومات عنهم ولكن ويليام يعرف، فهو صاحب الفكرة بالأساس، وقد كان حريصاً على أن يتم جمع معلومات كاملة عنه حتى يستطيع هو نفسه تحقيق الخلود. ولكن فورد قد أعطاه هذه الشريحة حتى يرى ويليام بنفسه كيف تنظر له الشركة، وليحذره من عواقب ما يتمناه.

لقد كنا نعرف أن الشركة تجمع عينات DNA، وتقوم بتسجيل تصرفات الضيوف، ولكن كيف تقوم بنسخ الوعي؟ هذا الأمر لم يكن واضحاً حتى حلقة اليوم، عندما بيّن ويليام بأن تلك القبعات تحتوي على ماسح مُدمج scanner يقوم بمسح الدماغ ونسخه ! وفي الحقيقة لقد كان هناك تلميح على هذا الأمر منذ الحلقة الأولى، في المختبر السري الذي يقوم فيه الآليون بنسخ الوعي !!

هامش/ لكن ماذا عن الضيوف الذين يرفضون ارتداء قبعات؟ أو الضيوف الإناث؟ أو الحدائق الثانية؟

بالعودة إلى الحلقة، بعد أن قامت زوجته بفتح الشريحة نلاحظ الكم الهائل من المعلومات السلبية جداً في ملف زوجها، تلك المعلومات والصفات التي كان يمثّل عكسها أمام زوجته ومعارفه، تلك الصفات التي أصبح عليها بسبب بقائه المستمر في الحديقة وهوسه الشديد بها. (وبالتأكيد بسبب خياب ظنه بسبب دولوريس وتحوّل شخصيته بعدها من ويليام الطيّب إلى القاسي الظلامي)، وهو ما أكد شكوكها حول زوجها تأكيداً قاطعاً وقامت بعدها بالانتحار.

أعتقد أن الخط الزمني هنا كان في نفس الفترة التي قابل فيها أكتشيتا فورد في الحلقة الماضية (الثامنة)، لأنه يبدو أن أكشيتيا هو الذي أوحى لفورد بالقصة الأخيرة له، وفي نهاية مقابلة فورد مع ويليام في هذه الحلقة يقوم فورد “بقي قصة أخيرة واحدة فقط”.

إن تلك المعلومات كانت على شكل فلاش باك “متناثر” على طول الحلقة، وعلينا نحن تجميع القطع وفهمها، بعكس الحلقة الماضية التي كانت فلاش باك سلس وواضح وبسيط.


ايميلي: مضيفة أم بشرية؟

لا يزال ويليام يظن بأن ابنته عبارة عن مضيف من صنع فورد، وفي الحقيقة بدأت تظهر عندي بعض الشكوك حول هذا الأمر بسبب بعض الأشياء التي لاحظتها خلال محادثة ويليام مع ابنته:

أولاً، أثناء المحادثة ذكرت ايميلي بأن أمها قد أهدتها صندوق راقصة باليه في عمر الـ 16، لكنها قامت برميه في سلة القمامة، وعندما عادت ايميلي لاسترداده كانت السلة فارغة. لكننا لاحقاً نرى ذلك الصندوق في درج الأم بعد أن كبرت ابنتها وقد قامت بوضع (شريحة البروفايل) في قلب الصندوق. تلك الشريحة نفسها التي كانت مع ايميلي بعد أن قتلها ويليام ظناً منه بأنها مضيفة.

لماذا إذاً لم تذكر ايميلي بأنها رأت الصندوق مرة ثانية؟ هل كانت تريد تجنّب لحظة عاطفية أم أنها ببساطة معلومة غفل عنها فورد أثناء صنعه لها (في حال كانت مضيفة) ؟؟ أم أن تلك الشريحة تخص شخصاُ آخر !! كل الاحتمالات واردة.

الأمر الثاني الذي جعلني أشكّك حول كون ايميلي مضيفة فعلاً، هو بعد وصول عناصر الأمن قاموا بفحص ويليام وتبيّن أنه آمن (إنسان)، ولكنهم لم يفحصوا ايميلي، فسرعان ما قام ويليام بقتلهم أيضاً، فهل أراد صنّاع العمل تجنّب أي دليل يدل على أن ايميلي حقيقية ؟؟

أما بالنسبة لويليام فهو إنسان، ولكنه كان طوال هذه الحلقة يتفقد يده بحثاً عن تلك الوصلة التي تكون موجودة في يد المضيف (كالتي رأيناها عند برنارد عندما قام بحذف فورد)، فلقد كان ويليام ضائعاً ولم يعد يفرّق ما بين الحقيقة والخيال، وهو ما جعله يفقد الثقة في نفسه ويتساءل إذا كان مضيفاً أم إنسان! أعتقد أن هذا هو الاحتمال المنطقي الأقرب.


برنارد

لا يزال فورد في رأس برنارد يحاول أن يوجهه ويرسم له مساره، وقد كانت آخر مهمة له هي توجيه برنارد لقرب ميف من أجل أن يرسل لها رسالة مهمة عبر أمواج الشبكة الشعرية، وبعدها أمره بقتل إلسي لأن البشر لا يمكن ائتمانهم، وأنها ستقوم بخذله، إلى أن ضاق برنارد ذرعاً بفورد وقام بحذفه من رأسه بضغطة زر !

هامش/ لو يمكننا حذف الأشخاص من حياتنا بضغطة زر، أليس هذا رائعاً ؟

ولكن هل اختفى فورد إلى الأبد؟ لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة، عقل برنارد الفريد من نوعه هو ما سمح لعقل فورد بالاستقرار به، بعكس باقي المضيفين الذين لن يمتلكون القدرة على استيعاب عقله. أما بالنسبة لميف فقد كان فورد عبارة عن مجرّد “رسالة” كما وصف، وليس وعياً كاملاً.

الاحتمال الأكبر أن فورد متواجد في الـ Forge بعد أن قام بتحميل وعيه فيه، وربما سنكتشف أنه لم يُمحى من عقل برنارد، وربما هناك مفاجأة بانتظارنا وهي أن يكون فورد قد طبع جسماً خاصاً به وقام بتحميل وعيه فيه بعد أن حلّ مشكلة العقل ! أعتقد أن مفاجئة كهذه ستكون مناسبة للحلقة الأخيرة ! سننتظر ونرى ما حلّ به.

المهم، أثناء حديث برنارد وإلسي توضحت لنا معالم ما يوجد في الوادي السحيق، فكما توقعنا في تحليل سابق فإنه عبارة عن سيرفر ضخم مشابه للـ Cradle إلا أن هذا السيرفر يسمى Forge. وهو يحتوي على جميع بيانات الضيوف التي تم جمعها أثناء زيارتهم للحديقة، وفيه يكون الضيوف مضيفين.

كيف سيتعامل المضيفين مع هؤلاء الضيوف؟ وما الغرض الرئيسي من هذا؟ هل هو مرحلة يجب على المضيف أن يمر بها من أجل دفع عملية الوعي لديه؟ أم أنه مرحلة ضرورية قبل أن ينتقل المضيف إلى العالم الحقيقي؟ وماذا ستفعل دولوريس بهذا الكم الكبير جداً من المعلومات الخطيرة؟


ميف

لقد قلت في المراجعة السابقة بأن نهاية ميف جاءت مثالية ورائعة جداً، وموتها سيكون منطقي وخاتمة رائعة لها إلا بشرط واحد وهو أن تعود بطريقة أقوى من الطريقة التي انتهت بها، وهو ما حدث فعلاً.

التمهيد لعودة ميف كان من أروع ما يكون عبر أحد أجمل الحوارات في المسلسل بين فورد وابنته (فورد يعتبر هؤلاء المضيفين بمثابة أبناءه) ولا يجب أن تنتهي قصتها بهذه الطريقة.

من بين جميع المضيفين الذين صنعتهم، كنتِ أنتِ يا ميف المفضلة عندي

لقد بيّن لنا فورد بأن المسار الخاص بميف كان ينتهي بهروبها، ولكنها خالفت توقعاته وبقيت للبحث عن ابنتها، وبهذا نتأكد بأن ميف هي أول من وصل للوعي بعد أكيتشيتا وجميع قراراتها كانت حرة.

لتنتهي تلك المقابلة الحوارية بولوج ميف إلى الإعدادات الخاصة بها، وإعادة برمجة نفسها لتعود بقوّة في الحلقة القادمة، وأعتقد أن مشاهدها ستكون الأروع.

سيكون لميف محور مهم جداً في الحلقة القادمة وربما ستقوم بالتصادم مع صديقتها السابقة (كليمنتاين) التي أصبح لها ولوج Admin وتستطيع هي أيضاً التحكم بالمضيفين عبر الشبكة، ولذلك دور ميف سيكون مهماً جداً لإيقافها.


دولوريس

لقد كنت مستغرباً طيلة الوقت من كيفية احتفاظ تيدي ببعض الرحمة بعد أن قامت دولوريس بإعادة برمجته، لكن الحقيقة على ما يبدو هو أن تيدي يتذكر كل شيء، وهو غير راض عن الشخص الذي أصبح عليه.

فبعد أن حوّلته إلى أداة للقتل، مازالت دولوريس تتحكم به بعض الشيء عبر أمره بقتل جميع من يقف في طريقها، ليأخذ القرار الحرّ الأهم في حياته كلّها ويقرر الانتحار في مشهد صامت وسط دهشة وصدمة دولوريس التي عبّرت عن حزنها بتمثيل رائع جداً.

يذكر أن الحلقة القادمة ستكون بعنوان “المسافر”، وستكون مدتها 90 دقيقة أي ساعة ونصف، ومن التريلر الخاص بها يبدو أننا على موعد مع أحداث تفوق الوصف. شاهد هذا البرومو الرائع في الأسفل.

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.