مراجعة الحلقة الدرامية الثامنة من الموسم الثاني من Westworld بعنوان: Kiksuya

… ولكنني حينها أدركت بأن أحدهم كان يعير انتباهه، شخص قد استطاع أن يتغير، ولذلك بدأت بتأليف قصة جديدة … لهم .. تبدأ بميلاد أناس جدد، والخيارات التي عليهم اتخاذها، والشخص الذي يودّون أن يصبحوا عليه.

مازال المسلسل يفاجئنا بالترابط بين “أقوال” الموسم الأول وأحداث الثاني، إن هذا الاقتباس قاله فورد في بداية خطابه الأخير في الحلقة العاشرة، عن شخص كان يراقب ويعير انتباهاً، شخص قد تغيّر، وبسببه قرر كتابة قصته الأخيرة، القصة الخاصة بهم، بالمضيفين.

في تلك الحلقة ظننا أن فورد كان يقصد آرنولد أو دولوريس أو ميف، لكن من كان يظن أن المقصود هنا هو “أكيتشيتا” ذلك المحارب من أمة الأشباح الذي لا يعرف الرحمة، يعيش على الغزو وسفك الدماء بوحشية وبدون أي شفقة.

لقد قدم لنا الموسم الأول أمة الأشباح كقصة جانبية على أنهم غزاة وحشيّون يعيشون على سفك الدماء، ولكن الحقيقة أن هؤلاء هم أول من وصل إلى طريق الوعي، هم أول من عانوا وأكثرهم أكيتشيتا الذي ظلّ يبحث عن زوجته لأعوام مرّ فيها بكافة مراحل الألم والمعاناة، وهو في الحقيقة أول مضيف على الإطلاق بدأ الوصول للوعي، حتى قبل افتتاح الحديقة.

الانتقال المفاجئ من حالة تمثيلية إلى حالة أخرى يتطلب جهداً وموهبة كبيرة من الممثل، لكن الانتقال من فكرة إلى فكرة أخرى معاكسة لها تماماً في وقت قصير هو ما يتطلب حبكة مليئة بالدراما والعواطف إلى جانب الموهبة، لقد تحوّلت لدينا نحن المشاهدين فكرة الهمجي سافك الدماء خلال 58 دقيقة إلى أكثر فكرة عاطفية عن شخص عانى طوال حياته للعثور على زوجته، الممثل Zahn McClarnon بعد هذه الحلقة أثبت خطورة موهبته التي جعلت عشرات الآلاف حول العالم يذرفون الدموع في هذه الحلقة، إنها لم تكن حلقة عادية، وإنما كانت فيلم درامي ويستوورلدي فريداً من نوعه.

بدأ كل شيء بعد أن قامت دولوريس (DeathBringer) أو جالبة الموت كما سمّاها أكيتشيتا، بقتل آرنولد ثم قتل نفسها بعد قتل جميع المضيفين، لقد شاهد جثثهم بعد الحادثة وشاهد بعدها رمز المتاهة، ذلك الرمز الذي بقي عالقاً في مخيّلته.

إن ذلك الوقت كان قبل افتتاح الحديقة، حيث أن أكيتشيتا لم يكن من أمة الأشباح بعد، وإنما كان شخصاً قروياً مسالماً يعيش مع زوجته وحب حياته ضمن قبيلة مسالمة، وذات يوم في أثناء تجواله صادف جثث آرنولد ودولوريس، ثم رأى المتاهة وعلق شعارها في ذهنه.

لقد كانت هذه الحلقة عبارة عن سرد قصصي من أكتشيتا لابنة ميف التي كانت خائفة منه، ولكنه طمأنها وجلس معها، وبدأ بسرد قصته التي أبكتها وأبكت عشرات الآلاف حول العالم.

خذ قلبي عندما تذهب … خذي قلبي بديلاً لقلبك

في حياته الماضية المسالمة كان يضع في كل صباح زهرة عبّاد الشمس أمام زوجته النائمة، لتستيقظ وتصبّح عليه بتلك العبارة، أن يأخذ قلبها عندما يذهب لعمله (صباح الخير)، فيرد عليها بمعنى سآخذ قلبك معي وبالمقابل خذي قلبي وضعيه مكان قلبك (صباح النور).

وكما ذكرت، في احدى أيام تجواله رأى جثث آرنولد والجميع، وبدأت رحلة الوعي، فصار يرسم رمز المتاهة على كل شيء بسبب هوسه بها، وكأن هذا الرمز حرّك شيئاً في عقله، وبدأ بسماع ذلك الصوت الداخلي.

بعد ذلك تم أخذه وإعادة برمجته، ليس بسبب رمز المتاهة وإنما فقط لتغيير قصته بعد الاختبار، من شخص مسالم إلى همجي، وذلك من أجل إضفاء طابع المتعة على القصص، فشخصيته السابقة كانت مملة بالنسبة للضيوف الذين يريدون الإثارة والأكشن.

لقد دمروا الرجل الذي كنت عليه، ولكن بعدها تمت ولادتي من جديد، وهذه المرة خرجت وأنا أنفث النار.

تم اختيار أكتشيتا مع بعض الرجال الآخرين لأنهم يتمتعون بصفات القوة والهدوء، وهو الأمثل لتحويله إلى الوحشية. ولكن لم يتم حذف كل شيء كان بداخله وإنما تم زيادة الوحشية والعدائية وحذف بعض الصفات القديمة.

وهنا بدأ مسيرته مع أمة الأشباح، أو ربما تمت ولادة أمة الأشباح لأول مرة، وبدأت رحلة أكتشيتا في الغزو والقتل لسنوات عديدة والبحث عن أعداء جدد من أجل غزوهم ومحاربتهم، وفي أحد الأيام صادف رجلاً عارياً يجلس على الرمال، لقد كان لوغان.

في نهاية رحلة ويليام ولوغان في الموسم الأول، وبعد أن بدأ ويليام بالتحوّل في شخصيته، قام بتجريد لوغان من الملابس وربطه على حصان، وأرسله في الصحراء إلى المجهول، حتى التقاه أكتشيتا.

في البداية شعرت بوجود الآخرين، أولئك الذين تم منعي من أخذ حيواتهم، أولئك هم الوافدون الجدد.

كما نعرف في السابق، المضيف لا يستطيع ايذاء الضيوف، وفي كل مرة كان يتفاجأ تيدي وغيره بأنهم لا يستطيعون ايذاء الضيوف، لكن أكتشيتا شعر منذ البداية بأنه ممنوع من ايذاء هؤلاء الوافدين، ولا يستطيع قتلهم.

هنالك حتماً مخرج من هذا المكان .. أين هو الباب؟ أين الباب؟ هذا العالم الخاطئ، هذا العالم الغير صحيح.

ولأن أكتشيتا كان يشعر بأنه ممنوع من ايذاء الوافدين، ولأن لوغان كان يبدو فاقداً لصوابه ومنهاراً فقد أعطاه أكشيتيا ملاءة لستره، وأخبره بأن أبناء جنسه سيأتون لإنقاذه.

لكن كلماته فتحت شيئاً في داخلي …

وبعدها عاد أكتشيتا لأعماله اليومية في القتل والغزو حتى صادف زوجته السابقة مرة أخرى، وقد تذكرها فور رؤيتها وتذكر تلك العينين التين كان يتصبّح بهما في كل صباح، في حياته السابقة. للأسف هي لم تتذكره، إلا أنه تذكرها.

لقد كان الماضي يناديني، لم أستطع أن أرتاح حتى عرفت كيف أبلغه.

تلك المتاهة التي رآها في السابق وكلمات لوغان جميعها تركت أثراً فيه جعلته يتذكر ذلك الحب الكبير الذي كان في حياته في السابق، وفي كل يوم كان يتنامى لديه هذا الإحساس بالحياة السابقة التي عاشها، حتى قرر أن يبحث عن ذلك البشري الذي أخبره سابقاً أنهم في العالم الخاطئ، وأنه يجب عليه العثور على الباب، إلا أن أكتشيتا لم يراه، فتقدم في مسيرته إلى مكان لم يصل له في السابق حتى وجد الممر إلى العالم الآخر، الباب.

ذلك المكان هو نفس المكان الذي كان ويليام قد أراه لدولوريس في نهاية الحلقة الثانية من هذا الموسم، والذي قال عنه بأنه السلاح الذي سيدمر كل شيء.

للمرة الأولى ألقينا نظرة قريبة على الباب، وهو بالتأكيد لم يكن مجرّد باب عادي وإنما بدا متصلاً به ما يبدو أنه آلة عملاقة أو شيء من هذا القبيل، ويبدو أنه أمر أكبر من مجرّد باب لعالم البشر.

تذكروا أن ديلوس كانت تقوم بتسجيل الضيوف، وأخذ عينات DNA لكي تقوم باستنساخهم، لكنهم لم ينجحوا بنسخ العقل. ماذا لو كان هذا الباب عبارة عن ممر إلى جهاز محاكاة ضخم أكبر من Cradle، حيث يكون فيه الضيوف هم المضيفين بعد أن تم استنساخ عقلهم، والمضيفين السابقين هم الذين سيتحكمون بالأمور الآن؟ وحدة تحكم أبرناثي تحتوي على مفتاح هذا الباب، والذي هو على الأغلب جميع معلومات الضيوف التي تم تسجيلها على مدار سنوات، والتي سيتم تحميلها لهذا الجهاز الضخم فور وصوله؟ وبعد دخول الجميع يتم غمره بالماء لإخفائه؟

لا أعرف لماذا، لكن على العموم تبقى هذه النظرية مثيرة للاهتمام، وعلينا الانتظار لنعرف الإجابة، ولن أتوسع أكثر من ذلك بها، فقد اعتدنا على المفاجئات.

بالعودة للقصة، قرر بعدها أكتشيتا أن يذهب لزوجته السابقة التي لم تكن تذكره، ويحاول تذكيرها بحياتهما السابقة وهو ما استطاع فعله بنجاح فقد تذكرّت ضمن مشهد سينماتوغرافي رائع، ثم ليبحثا معاً عن ذلك الباب للهروب والخروج.

للأسف لا تنتهي جميع القصص نهاية سعيدة، فقد اكتشف التقنيين أن هذا المضيف قد ابتعد كثيراً عن المكان المفروض أن يتواجد به، فأخذوا كوهانا، وقد رأي أكتشيتا ذلك من بعيد ولم يستطع انقاذها، فبدأت رحلة البحث عنها بالعودة إلى خيمتها ومحاولة أخذها وتذكيرها مرة ثانية، لكنه وجد أنه قد تم استبدالها، فسخّر حياته للبحث عن كوهانا والعثور عليها.

لكن كيف لم ينتبه التقنيين إلى وجود شذوذ في أكتشيتا؟ على الأغلب بسبب أنه لم يتم قتله ولا مرة وبذلك لم يتم تحديثه، ولم يستطع أحد أن ينتبه له. ما رأيكم أنتم؟

وبعدها كرّس أكتشيتا حياته للبحث عنها في جميع الأماكن، وجميع البلدان، وهذا ما جعله عرضة للخطر وقد كاد أن يموت في احدى المرات ولكن جاءت ابنة ميف وساعدته، فقرر حمايتها.

إن الغزوات التي كانت على ميف وابنتها من أمة الأشباح لم تكن لقتلهم، وإنما لحمايتهم وتحذيرهم !!

لقد بحث أكتشيتا عن زوجته في جميع الأماكن باستثناء مكان واحد، ذلك المكان الذي بدأ منه كل شيء، وكما قررت ميف أن يتم قتلها في الموسم الماضي لتستيقظ خلف الكواليس، قرر أكتشيتا فعل المثل، ويستيقظ خلف الكواليس ليكتشف ما يحدث.

في مشهد موسيقي رائع يستيقظ أكتشيتا خلف الكواليس، ويبدأ البحث والتجوّل في ذلك المكان، إلى أن عثر على محبوبته في المخزن جامدة لا روح فيها

كانت تلك اللحظة التي رأيت فيها ما يتعدّى نفسي، كان ألمي أنانياً لأنه لم يكن ألمي وحدي يوماً، فلكل جثة موجودة في هذا المكان، كان هناك شخص ينفجع على خسارة أصحابها، حتى ولو لم يعرفوا السبب.

بعيناه المليئة بالدموع يقرر أكتشيتا أنه يجب إنهاء هذه المعاناة، لا أحد عليه أن يخسر أحبابه، ولذلك بدأ بنشر رمز المتاهة في كل مكان، حتى داخل فروة رأس رجاله حتى لا ينساه أحد، وليكون أفراد أمة الأشباح وأولئك القرويين هم أول من يبدؤون رحلة الوعي.

أكتشيتا ورجاله لم يحاولوا يوماً ايذاء ميف وابنتها، وإنما حمايتها ومحاولة اخبارها بالحقيقة، لكنهم في أحد الأيام لم يستطيعو التصدي لذو الرداء الأسود الذي قام بقتل ابنة ميف، ومن هنا بدأت رحلة ميف مع المعاناة.

انتبه فورد لذلك الرمز (المحرّم) بأنه بدأ ينتشر وبدأ بمراقبة أكتشيتا، وفي مشهد رائع يحدث حوار بينه وبين د. فورد، ذلك الحوار كان هو الشرارة التي أشعلت فتيل القصة الأخيرة، قصة الباب.

لقد منحت لنفسي رغبة جديدة، وهي نشر الحقيقة. حقيقة أنه ليس هناك عالم واحد، وإنما عوالم عديدة، وأننا نعيش في العالم الخاطئ. هذا سيساعدهم في العثور على الباب.

لم أفهم تعابير فورد بعد أن قال له ذلك، هل هي تعابير مفاجأة وصدمة بأن هذا المضيف قد اكتشف ما هو موجود؟ أم هي تعابير بأن هذا المضيف قد أوحى لفورد بقصته التالية، قصة الباب، وهو من جعله يبدأ بها؟

تذكروا أن الباب الذي رآه أكتشيتا كان السلاح الذي بناه ويليام، ولكن رأينا فورد في الموسم السابق وهو يستعمل نفس تلك الحفارات، هل كان مشاركاً مع ويليام في صنع هذا السلاح أم أنه قام ببعض التعديلات؟ هل تم ذكر هذا الأمر من قبل؟ في الحقيقة لا أتذكر.

طوال هذا الوقت كنت زهرة تنمو في الظلام، ربما أقل ما يمكنني فعله هو تقديم بعض النور. عندما تعود DeathBringer لأخذي، ستعرف أن عليك أخذ شعبك وقيادته إلى عالم جديد.

هذه المرة الأولى التي أرى فيها فورد وكأنه قد تأثر بالكلام، وعلى الرغم من أن فورد قد أمره بـ التحليل، إلا أن ما حدث كان مخالفاً لما هو معروف.

في هذا الوضع (وضع التحليل) تختفي المشاعر من المضيف ويبدأ بالكلام بشكل خالي من المشاعر، لكن لم يحدث ذلك مع أكتشيتا وإنما كانت عيناه غارقة بالدموع، فهل كان يخدع فورد؟ أم أن فورد انتبه لتلك المشاعر وأدرك الوعي والألم فيه وقرر مساعدته وتحقيق رغبة آرنولد؟ أم ببساطة لأن فورد لم يأمره بإلغاء مشاعره؟؟

وبعدها يخبره فورد بأن يستمر بالمراقبة حتى يحين الوقت .. وها قد حان الوقت، وجاءت DeathBringer وأخذت فورد، وعلى أكتشيتا الآن أن يأخذ قومه إلى الباب.

وهنا كانت نهاية القصة، شعرت هنا ابنة ميف بالأمان بعض الشيء، ولكن لماذا كانت تظهر لقطات لميف وكأنها متأثرة بين الحينة والأخرى؟ ما العلاقة التي تجمع بينهم؟

في الحقيقة، عندما كان أكتشيتا يروي قصته لابنة ميف، كان في نفس الوقت يتحدث مع ميف نفسها، التي كانت تستعمل عيون ابنتها لترى ما تراه وتسمع ما تسمعه، إن ميف وعلى الرغم من أنها على سرير الموت (كما يبدو) كانت مع ابنتها تسمع ما تسمع وترى ما ترى، وبشكل ما يبدو أن أكتشيتا كان يعرف ذلك، وقد كان يخاطب ميف من خلال ابنتها في أكثر مشهد عاطفي مؤثر في المسلسل حتى الآن، وأحد أروع اللحظات الدرامية المؤثرة التي ستخلّد في ذاكرة التلفزيون، المشهد الذي جعل أصابعي ترتجف وأنا أكتب هذه الأسطر …

الأم على سرير الموت تستعمل الشبكة الشعرية للعثور على ابنتها، التي تم اختطافها من نفس الشخص الذي هدد حياتها لسنوات (كما كانت تعتقد)، لتكتشف أن هذا الشخص كان طول الوقت يحاول حمايتهم وتحذيرهم، وليخاطبها من خلال ابنتها ..

سنحمي ابنتك وكأنها واحدة منا، إذا بقيتي على قيد الحياة، اعثري علينا، أو موتي بسلام.

إذا كانت هذه نهاية ميف، فهي نهاية مثالية ورائعة جداً، ومع أن ميف كانت طوال هذه الحلقة مستلقاة على السرير لا قوة لها، إلا أن تعابير وجهها فقط كانت كافية، في هذه الحلقة ميف مثّلت بوجهها فقط، وقد كانت أكثر من رائعة. هل تظنون أن ميف ستعود؟ وما رأيكم بهذه الحلقة ؟

كلمة أخيرة… لاحظت في الفترة الأخيرة اقتباس الكثير من المراجعة في بعض الصفحات الأخرى وقنوات اليوتيوب، التعب الذي أقضيه في الكتابة والتنسيق وجمع المعلومات ومعالجة الصور التي أسحبها شخصياً من الحلقة (لأنني لا أراها في غوغل) يستغرق مني ساعات كثيرة جداً وجهد كبير، لذلك أتمنى أن يتم ذكر المصدر في حالة الاقتباس من المراجعة، وشكراً لجميع من يقوم بمراسلتي ودعمي على الفيسبوك أو التويتر ❤. تابعني على تويتر من هنا 

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.