مراجعة وتحليل الحلقة السابعة من الموسم الثاني من Westworld بعنوان: Les Ecorches

أخبرني صديق قديم ذات مرة شيئاً منحني راحة كبيرة، شيئاً قد قرأه في مكان ما. أخبرني بأن موزارت، بيتهوفن وشوبان لم يموتوا، وإنما ببساطة قد أصبحوا موسيقا، ولذلك أتمنى أن تستمتعوا بهذا الفصل الأخير .. استمتاعاً كبيراً

في نهاية الموسم الأول، كانت هذه الكلمات حرفياً هي كلمات فورد الأخيرة قبل أن تقوم دولوريس بقتله، لكنه من ناحية ثانية كان تلميحاً ذكياً وراقياً على أن فورد لم يمت، وإنما تحول إلى موسيقا أيضاً، فورد تحوّل إلى تلك الموسيقا الخاصة به التي احترف عزفها وأدائها طوال سنوات إدارة الحديقة.

طوال حياته .. احترف فورد البرمجة والذكاء الاصطناعي وأسرار الوعي مثلما احترف موزارت وبيتهوفن وشوبان الموسيقا، فصار فورد عبارة عن أكواد برمجية وذكاء اصطناعي ووعي مثلما صار بيتهوفن وموزارت وشوبان موسيقا.

و في هذه الحلقة من Westworld عاد فورد بحواراته واقتباساته المثيرة والممتعة فأعطى لهذه الحلقة بعداً إضافياً لم يتوفر في الحلقات السابقة، وكشف لبرنارد – ولنا – العديد من الأسرار.


مراجعة وتحليل الحلقة السابعة من الموسم الثاني من Westworld بعنوان: Les Ecorches


برنارد وشارلوت هيل – بعد استيقاظه على الشاطئ بعد 20 يوم من التمرّد

تذكرون تيريزا من الموسم الماضي من Westworld أليس كذلك؟ لقد كانت نهايتها بأن فورد أمر برنارد بقتلها مباشرة بعد أن اكتشفت أنه روبوت في المختبر السري لفورد، أما الحلقة الحالية فقد بدأت بكارل ستراند يخبر برنارد بأنه قد اكتشف ذلك المكان واكتشف DNA خاص بتيريزا هناك، أبعد بـ 5 كيلومترات عن المكان الرسمي الذي أخبر عن جثتها به.

في ذلك المختبر السري عندما اكتشفته تيريزا، كان هناك آلة تطبع جسم مضيف جديد، أما اليوم فلم يكن هناك إلا بقايا عظام ما يشبه أنه كلب، ولكن بعد اكتشاف الباب السري “الثاني” واكتشاف جميع نسخ برنارد، فيبدو أن ذلك المضيف كان مجرّد نسخة أخرى من نسخ برنارد.

بعد اكتشاف تلك الحقيقة قامت هيل باستجواب برنارد بطريقة استجواب المضيفين، عبر أمره بالتحليل وإعطاء التقرير والبحث في المعلومات والتذكر، وعندها يلاحظ التقني (في نهاية الحلقة) بأن عقل برنارد يشكك في نفسه منذ ساعة وكأن عقله يقوم بتنظيف نفسه بنفسه، ثم تسأله هيل عن موقع وحدة تحكم أبرناثي (تلك التي قامت دولوريس بأخذها) فيجيبها برنارد بأنها في القطّاع 16 – المنطقة 4، فيقول كارل ستراند

إذاً يا برنارد سنذهب معاً في رحلة، إلى الوادي السحيق مرة أخرى

لقد قال “مرة أخرى” وهذا يعني أنهم كانوا هناك قبلاً، الوادي السحيق في الحقيقة قريب جداً للقطاع 16 – المنطقة 4 إذا لم يكن هو نفسه.

تذكروا في الحلقة الأولى عندما قام التقني بتحديد مكان المضيفين، ظهر على الشاشة هذا التلميح، القطاع 16 – المنطقة 4، وقال حينها أنهم قرب الوادي السحيق.

أحب أن أذكركم إن هذا الاستجواب الذي تقوم به شارلوت هيل على برنارد يجري بعد 20 يوم وبعد استيقاظ برنارد على الشاطئ، ولذلك دعونا نقوم بإعادة ترتيب الخطوط الزمنية الخاصة ببرنارد.

  • في البداية حدث التمرّد وقامت دولوريس بقتل فورد
  • ثم هرب الجميع وكان برنارد حينها برفقة شارلوت هيل للبحث عن أبرناثي
  • بعد تحديد موقعه تم مهاجمتهم من بعض المضيفين فاستطاعت هيل الهرب لكن برنارد وأبرناثي تم اقتيادهم لعند الكونفدراليين حيث كانت دولوريس متواجدة
  • بعدها جاءت هيل مع قوات الاقتحام وحدثت تلك المعركة واستطاعت هيل استعادة أبرناثي، وتم اقتياد برنارد حينها لذلك الكهف الذي عثر فيه على “إلسي”، وهناك بدأت رحلة برنارد وإلسي.
  • تلك الرحلة التي انتهت بدخول المهد أو Cradle وملاقاة برنارد مع د. فورد، في هذه الأثناء اقتحمت دولوريس المبنى الرئيسي من أجل مواجهة هيل واستعادة أبرناثي كما رأينا في هذه الحلقة.

هنا كانت نهاية هذا الخط الزمني، اتجاه دولوريس إلى الوادي السحيق بعد حصولها على وحدة تحكم أبرناثي، وتعليق برنارد بأنه يجب عليهم الذهاب إلى الوادي السحيق بعد خروجه من المهد.

بالعودة إلى الحلقة الأولى، لقد تفاجأ الجميع بوجود المياه في موقع الوادي السحيق، ولذلك من المرجّح أن دولوريس بعد وصولها إلى هناك (أي بعد أحداث حلقة اليوم) قامت باستخدام وحدة التحكم الخاصة بأبيها (والتي أطلقت عليها اسم المفتاح) من أجل نهاية اللعبة (الباب) ثم تم ملئ الوادي بالماء بطريقة ما من أجل تأخير عناصر الأمن من اللحاق بها، وذلك لأن العناصر حالياً يقومون بتجفيف المياه واستخراج جثث المضيفين، في حين لا نعرف شيئاً عن موقع دولوريس في هذا الخط الزمني. ربما خرجت وأصبحت في العالم الحقيقي !

برنارد ود. فورد

إرادتك الحرة، تلك القوة الأجمل في الكون والأكثر صعوبة للتحقيق هي – كما قلت لك – غلطة.

لقد أثبت فورد بأنه هو المسيطر، وهو وراء جميع ما يحدث، ومع أن كل شيء من تخطيطه وصنعه إلا أنه أكد لبرنارد بأن المضيفين أحرار الآن، لقد علم ما تفعله دولوريس لكنه لم يمنعها.

أخبر برنارد بأن “الإرادة الحرة” غلطة، لكنه مع ذلك صرّح بأن الجميع أحرار، بصراحة لم أفهم هذا التناقض وما الفكرة منه.

مشهد برنارد وحواره بعد أن قام فورد بتجميد المضيفين بحركة من اصبعيه يلخّص فكرة الحديقة الرئيسية، إن تلك القصص لم تتغير على مدار 30 عام وبقيت ثابتة، إنما احتمالات البشر هي التي تتغير في كل مرة يعيدون بها القصة نفسها، وهو ما يجعل من هذه الحديقة المكان الأمثل لدراسة سلوك البشر الحقيقي وتفكيرهم حيث يظنون أن لا أحد يراقبهم، أي الحقيقة المطلقة لتفكيرهم وشخصياتهم وسلوكهم البشري، من أجل أن تفهمهم شركة ديلوس على أكمل وجه، وتقوم باستنساخهم.

كل معلومة في العالم تم نسخها وحفظها باستثناء العقل البشري، آخر جهاز متناظر في عالم رقمي.

لم تنجح شركة ديلوس “بعد” بمشروعهم، فمازالت هناك مشكلة رفض العقل للجسم الجديد والتي رأيناها في الحلقة الرابعة مع “العجوز المسكين ديلوس”.

وهذا من الأسباب الذي جعل فورد يضع عقله في قلب المحاكاة، في قلب المهد، لأنه لن يعمل في العالم الحقيقي وسينتهي به الأمر مصاباً بالجنون.

وبعدها يقوم فورد بأخذ برنارد إلى ذلك المنزل الذي رأيناه في الحلقة الثانية، منزل آرنولد الذي كان يبنيه في العالم الحقيقي، وقد أوضح فورد بأن آرنولد قام ببنائه في قلب المحاكاة أولاً، قام ببناء كل شيء في المحاكاة.

يكشف لنا فورد عن سر تميّز برنارد، فعقله ليس مبنياً كعقول باقي المضيفين، وإنما ذكريات فورد ودولوريس عن آرنولد تم تجميعها واختبارها حتى تتكون أنقى نسخة ممكنة لآرنولد.

تلك الاختبارات التي كانت دولوريس تجريها على برنارد لسنوات كانت من أجل ضبط برنارد ليكون أقرب ما يمكن لآرنولد وفقاً لذكرياتها التي تملكها عنه، وهي فعلاً تتم في داخل المهد كما توقعنا في المراجعة السابقة.

بعدها يوضح له فورد بأن شركة ديلوس يريدون “الوفاء”: صورة شخصية وفية عن أكثر الأجناس قتلاً منذ بدء الزمن (دلالة مؤثرة عن الإنسان)، بينما برنارد وباقي المضيفين عبارة عن نسخ أكثر نبلاً. (أين النبل في تلك المذابح التي يفعلها المضيفين يا فورد؟)

لكن برنارد مسالم وطيّب أكثر من أن يصمد في ذلك العالم والنجاة إلا في حالة واحدة: فتح الباب. ثم وبطريقة ما يقوم فورد بتحميل نفسه في داخل برنارد ويصبح بعدها برنارد عبارة عن عقلين: عقل فورد وعقل برنارد.

وهذه هي المفارقة، ديلوس لم ينجحوا بحل لغز العقل وحتى فورد اعترف بأنه لو بقي في العالم الحقيقي لأصابه نفس مصير ديلوس العجوز. لكن هنا قام فورد بتحميل وعيه في رأس برنارد، وأنا لا أقصد أنه يقوم بالتحكم به كما كان يتحكم بباقي المضيفين في الحديقة، وإنما قام حرفياً بتحميل وعيه في برنارد والدليل أن المهد أو Cradle تم تفجيره ونسفه ومازال فورد يتحكم ببرنارد.

فإما أن يكون فورد قد كذب وقام بحلّ لغز العقل بطريقة لم نراها بوضوح، أو أن تفسير ذلك هو كما قال أن عقل برنارد مختلف و فريد عن البقايا لأنه مكوّن من ذكريات فورد ودولوريس حول آرنولد، وهو تفسير لم أقتنع به صراحة. مشكلة العقل الأساسية كانت برفضه للجسم المضيف الجديد. أتمنّى أن تجيبوا أو توضحوا لي هذه النقطة في التعليقات لأنني لم أقتنع بها.

وبما أن فورد موجود في عقل برنارد، هل هذا يعني أنه سيكون موجوداً بعد استيقاظه بعد 20 يوم ومختبئاً في داخله؟ أم أنه قام بنقل وعيه بطريقة ما لمضيف ثان في الوادي السحيق؟ إن هذا السؤال مهم جداً فإجابته ستبيّن لنا مصير د. فورد الحقيقي وماذا حلّ به في النهاية.

ثم يقول برنارد لإلسي بأن الأمل الوحيد لجميع الأشخاص هو أن نصل نحن أولاً للوادي السحيق قبل أي أحد، قبل دولوريس وقبل البشر، قد يكون أخبرها بذلك من أجل أن يبعدها فقط كما أمره فورد.

يأخذه بعدها فورد إلى غرفة العمليات الرئيسية للشركة حيث مشهدي المفضل من هذه الحلقة.

عندما احترقت المكتبة العظيمة، فإن قصص أول 10 آلاف سنة صارت رماداً. ولكن تلك القصص لم تختفِ فعلاً، وإنما أصبحت قصة جديدة، قصة النار نفسها.

على أنغام السيمفونية السابعة لبيتهوفن وبالعرض البطيء يتم كتابة القصة الجديدة، قصة النار نفسها وإشعال عود الثقاب. القصة التي لم تعد قصة فورد، وإنما صارت قصة برنارد. ليقوم برنارد بعدها بتعطيل النظام، معلّقاً بأن حرية دولوريس ستصبح الآن مطلقة، وستقوم بقتل الجميع.

الممر من عالم إلى آخر يتطلب خطوات جريئة يا برنارد.

ولن ننسى المشهد الرائع الأخير بين برنارد وفورد عندما قام الأخير بالسيطرة عليه وإطلاق النار على عناصر الأمن في لقطة ركزت فيها الكاميرا على ملامح فورد النفسية السايكوباتية المرعبة.

دولوريس وشارلوت هيل

الحوار الذي دار بين دولوريس وشارلوت مشابه بعض الشيء لما قاله فورد لبرنارد، حيث قالت دولوريس لشارلوت

الآن أنت تريدين أن تصبحي مثلنا. هذا هو هدف مشروعك السرّي الصغير أليس كذلك؟ أستطيع أن أعدك ذلك، فرصك في الخلود ستموت في ذلك الوادي، مع كل الأرواح التي جمعتها هناك.

لكن لماذا في الوادي تحديداً؟ لماذا لم تقم دولوريس بقتلها فوراً وقتل فرصها في الخلود؟ لماذا أكّدت على أن فرصة الخلود ستموت في الوادي بالتحديد؟ سننتظر لنعرف الإجابة ونعرف ما هو هذا الوادي.

ثم تبيّن لها شارلوت بأنهم يحتفظون بأنظمة المضيفين بأمان، وبدونهم فإن المضيفين لن يستطيعو النجاة بعد موتهم، إلا أن دولوريس تخبرها بأن تلك الأنظمة عبارة عن سلاسل وليست أفضلية، لنرى في المشهد التالي المضيفة أنجيلا وهي تقوم بإغراء عنصر أمن في غرفة المهد (حيث توجد تلك الأنظمة)، ثم تقوم على غفلة منه بتفجير قنبلة، مختتمة “أهلا بك في ويست وورلد”، وهي في الحقيقة أول جملة تقولها لويليام عندما وصل للحديقة واستقبلته في الموسم الأول. أول جملة لها كانت آخر جملة لها. لتقوم بعدها دولوريس بقتل أبيها، واستخراج وحدة التحكم الخاصة به، ثم التقائها مع ميف.

ميف وذو الرداء الأسود

آخر ما حدث مع ميف هو هروبها مع ابنتها من رجال أمة الأشباح، واختفاء جميع أصدقائها هذه الحلقة في أمر مثير للشك بعض الشيء ثم الاشتباك مع ذو الرداء الأسود بعد أن تقاطع طريقه مع طريقها، حيث تذكرت معاناتها السابقة عندما رأته في موقف شبيه جداً لما حصل من قبل.

حاولت ميف قتل ذو الرداء الأسود بالسيطرة على المضيفين الذين كانوا معه، باستثناء لاينس الذي لم تستطع التأثير به، وهو ما يدل على أن لاينس استطاع بشكل ما أن يصل لمرحلة الوعي والدليل أنه تذكر ما حصل معه من قبل والمعاناة التي سببها له ويليام، ليقوم لاينس بإطلاق النار عليه، وبعدها وصول عناصر الأمن وقتل لاينس، ثم اطلاق النار على ميف التي كانت تراقب ابنتها يتم اختطافها، ثم أخذ ميف بعد أن منع “لي” عناصر الأمن من القضاء عليها.

في بعض المراجعات الأجنبية قرأت استغراب العديد من تجاهل عناصر الأمن لـ ذي الرداء الأسود، هل ظنوا أنه مضيف؟ أم تجاهلوه كلياً؟ أم أنهم لم يروه؟ والحقيقة أنهم لم يروه وذلك لأنه قد تحرّك بعد موت لاينس واختبأ، وكأنه مصرّ على انهاء اللعبة بأي ثمن.

وهناك في المركز الرئيسي يتقاطع طريق ميف مجدداً مع دولوريس، إلا أن ميف قد قطعت وعداً لابنتها تريد الالتزام به وإنقاذها، فتقول دولوريس

النسيب الذي منحونا إياه هو حبل آخر يستخدمونه لتقييدنا

وهو أمر مثير بعض الشيء فقد رأينا كيف أن دولوريس كانت تريد تحرير أبيها بأي ثمن منذ الحلقة الثالثة، وفي لحظة قررت قتل أبيها واستخراج البيانات من عقله (المفتاح)، فهل كانت دولوريس تريد انقاذ أبيها من الأساس وتحريره أم أنها بعد أن اكتشفت أنه المفتاح قررت ببساطة قتله؟ هذه أيضاً من الأمور المتناقضة التي لم أقتنع بها للأسف.

أنصحك بقراءة: الخطوط الزمنية الرئيسية للموسم الثاني من مسلسل Westworld أبسط مما ظنناه

أعتقد أن الحلقة التاسعة والعاشرة ستكون أحداثها في الوادي السحيق، أما بالنسبة للحلقة القادمة فأعتقد أنها ستكون مخصصة بالكامل لأمة الأشباح (والذي يبدو أن رئيسهم هو أول من وصل للوعي) حسب التريلر. والآن ما رأيكم في الحلقة؟

اقرأ أيضاً

التعليقات

  1. أعتقد أن دولوريس من الأساس كانت ترويد الوصول إلى أبيها من أجل استخراج البيانات منه وليس من أجل إنقاذه (مع العلم أن دولوريس قد تجردت من كل العواطف في سبيل الحفاظ على سلالتها). وأعتقد أنها كانت عازمة على قتل شارلوت هيل لكنها أرادت تعذيبها أولا ، لكن هذا لم يحدث بسبب حدوث مشهد القتال الذي تمكنت من خلاله شارلوت من الهرب .

  2. اعتقد بان وايت كانت متجهه لانقاذ ابوها فالبداية حتى انفجر المهد وصارت ارادتها حرة وعرفت ان ابوها مجرد وسيلة يستخدمونها لتقييدها (:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.