مراجعة الحلقة السادسة للموسم الثاني من Westworld بعنوان: Phase Space

بعد أن كان الإنسان يستجوب الآلة، أصبحت الآلة الآن هي التي تستجوب، لكننا لا نعرف من أو ما الذي تستجوبه وما الغرض من ذلك، وهل الآلة فعلاً هي التي تستجوب أم أن وعياً بشرياً قابعاً في أكوادها البرمجية هو وراء ذلك؟

لقد خدعنا الكتّاب ومازالوا يخدعوننا، إلى أي مدى ستصل تلك الألغاز والتلميحات “المخبّأة بوضوح” في كل حلقة؟

الحلقة السادسة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld، كانت بعنوان Phase Space وهو مصطلح يستخدم في الفيزياء الكمومية ويدل على جميع الحالات والاحتمالات الممكنة للفضاء أو المادة في الفراغ في نفس الوقت.


أنصحك بقراءة: عناوين حلقات الموسم الثاني من Westworld ودلالاتها الرمزية


الحلقة السادسة من مسلسل Westworld بعنوان: Phase Space

في هذه الحلقة ظهرت جميع الشخصيات وجميع القصص بدون استثناء، وعرفنا أخيراً ما هو هذا الـ Cradle أو المهد الذي تم ذكره بسرعة مرتين في حلقتين سابقتين من مسلسل Westworld، سأتفصل به في الفقرة الخاصة ببرنارد.

دولوريس وتيدي

لقد كان الظهور الأخير لدولوريس في الحلقة الماضية من مسلسل Westworld عندما قامت بإعادة برمجة تيدي كلياً ومحو شخصيته الضعيفة واللطيفة، وقد رأينا كيف أصبح وكأنه هو المتحكم تقريباً وليست دولوريس، هل لاحظتم علامات القلق عليها عندما قام بقتل حارس الأمن فجأة؟ ربما أدركت أنها قد ارتكبت خطئاً وأن تيدي على وشك أن يزيحها من القيادة.

لفتت نظري لقطة ظهور تيدي في بداية الحلقة، وكيف انحنى على الأرض، وبدلاً من التقاط علبة الطعام التي قام بالتقاطها آلاف المرات عندما كانت تسقطها دولوريس قبل التمرد في قصتهما المعهودة، عوضاً عنها التقط رصاصة، دلالة على القسوة والعنف الذي صارت عليه شخصيته.

لكن هل فعلاً تم محو رحمة تيدي ولطافته؟ عندما تم فصل المقطورة قام تيدي بإعطاء التقني مسدساً ورصاصة ليقوم بقتل نفسه قبل اصطدام المقطورة وانفجارها، فلماذا هذا التصرف اللطيف منه؟ هل تعمّد ذلك التقني أن يترك بعض الرحمة في شخصية تيدي بدون علم دولوريس أم أنه قد أصبح لتيدي شخصيتان تتصارعان فيما بينهما؟

وأمر آخر، لماذا لم يخطر في بال التقني أن يقوم بإطلاق النار على القفل أو النافذة؟ في الحقيقة لم نرَ التقني يطلق النار على نفسه ولم نسمع صوت رصاصة، لذلك سأفترض مجرّد افتراض أنه قام بعمل شيء.

وأخيراً وصلت دولوريس وفريقها إلى المقر الرئيسي للإدارة وسنرى في الحلقة القادمة من مسلسل Westworld كيف ستقوم بتحرير والدها، وفيما إذا كانت ستلتقي ببرنارد وشارلوت هيل وجهاً لوجه.


شارلوت هيل

استطاعت شارلوت هيل أخيراً الإمساك بأبرناثي، والتقت بعنصر الأمن الذي كان مختطفاً عند أمة الأشباح وقد تواصلت مع ديلوس بأن أبرناثي صار بين يديها، لكن للأسف سيكون هذا الأمر مؤقتاً لأن دولوريس قد وصلت لتحرير أبيها وستنجح كما يبدو، وذلك لأن شارلوت قد ظهرت في خط زمني مستقبلي عندما تلاقت مع برنارد، وسألته إذا نجح في العثور على أبرناثي.

هذا الجزء معقد قليلاً بسبب النظرية التي تتعلق ببرنارد، لأن تلك الأحداث تحدث بعد 20 يوم وبعد استيقاظ برنارد على الشاطئ، سأعود لهذا الأمر في فقرة برنارد حتى لا أقوم بمداخلة الفقرات والأزمنة.

بالعودة لشارلوت وأبرناثي، بسبب “مشاكسة” أبرناثي قررت شارلوت تثبيته باستخدام مسامير كبيرة، وقالت أثناء ذلك:

ابق ساكناً أيها العجوز، فأنت على وشك أن تخلد في سبات عميق خالي من الأحلام.

إذا كنتم تتذكرون، فإن د.فورد كان يستعمل هذه الجملة ليجعل المضيف يخلد في مرحلة السبات، إلا أن أبرناثي لم يتأثر بها أبداً، وقد بدا على عنصر الأمن أنه مشفق على أبرناثي مع أن هذا العنصر نفسه كان في الموسم الأول يتعامل مع المضيفين باعتبار أنهم آليين لا أكثر ولا أقل، عكس ما بدا عليه في هذه الحلقة.

تتقاطع نهاية مشهد شارلوت مع نهاية مشهد دولوريس، حيث وصلت الأخيرة إلى المركز وحان وقت المواجهة التي سنراها في الحلقة القادمة من Westworld.


ميف

العيش، الموت، المجيء، الذهاب. كتقابل سهمين في الجو وسط الفراغ. هنالك طريق يؤدي إلى بيتي الحقيقي.

بدأ مشهد ميف بهذا الاقتباس بعد نهاية المعركة مع جنود شوغون وانتصارها بالتأكيد، ثم متابعة طريقها مع الجميع إلى موقع البحيرة، ذلك المكان الذي قال عنه “لي” بأنه يوجد به ممر سري يؤدي إلى الأنفاق.

يصل الجميع إلى ذلك الموقع ويدخلون جميعاً في الأنفاق بعد بعض المشاهد الدرامية من قبل موساشي (شبيه هيكتور) و أكاني (شبيهة ميف) حول الوطن وما شابه، لتدخل في النهاية ميف وهيكتور و لي والبقية في الأنفاق ويصلون في النهاية إلى موطن ميف الأصلي حيث توجد ابنتها.

وأخيراً وصلت ميف وتلاقت مع ابنتها، لكنها تكتشف أن لها أماً ثانية تم استبدال ميف بها، وعلى ما يبدو لم يصل التمرّد لهذا الجزء من الحديقة، لكن المثير هو عندما هجم أفراد قبيلة الأشباح كما هي العادة، لم تستطع ميف استخدام قوتها معهم، وبشكل أدق لم تحاول حتى!

لماذا لم تحاول؟ قد تكون متأثرة بفكرة اكتشافها أن لابنتها أماً ثانية غيرها، قد منعتها من التفكير السليم لذلك هربت فوراً.

وأثناء هربها تقع على الأرض، فيصل إليها أحد أفراد أمة الأشباح ويقول لها بنبرة عقلانية

– تعالي معنا، فنحن مقدّر لنا أن نمشي في نفس الطريق.

– طريقك يؤدي إلى الجحيم

أخبرته ميف بذلك، ولم أفهم هذا المشهد كثيراً. عن أي طريق يتحدث؟ وبالمناسبة يبدو لي أن هذا المضيف الذي تحدث مع ميف هو نفسه الذي أطلق سراح عنصر الأمن في الحلقة الرابعة بعد أن أخبره: ستعيش مادام الشخص الأخير يتذكرك. فما الذي يجري؟

في النهاية يقرر “لي” استعمال الهاتف الذي قام بسرقته في الحلقة الماضية لطلب المساعدة، إلا أن أليكس يقرر مساعدة ميف. على الرغم من التواصل والانسجام بين ميف و “لي” الذي بدا لي في هذه الحلقة إلا أنه في النهاية قرر أخيراً الاتصال بأقرانه، وملامح الأسف بدت على وجهه.


ذو الرداء الأسود

مازال ويليام العجوز مصمماً على خوض اللعبة حتى النهاية ومهووساً بها، لدرجة أنه ظنّ أن ابنته هي مضيف من صنع فورد للتأثير عليه، فقد طلبت منه العودة معها إلى المنزل والخروج من هذا المكان، ووافق على طلبها وقد بدت الدموع واضحة في عينيه.

إلا أنه وقت شروق الشمس اكتشفت بعد استيقاظها أن أبيها قد خدعها وذهب من دونها ليكمل لعبة فورد، اللعبة التي عليه فيها أن يعثر على الباب.

The game begins where you end … and ends where you began.

اللعبة تبدأ في المكان الذي انتهيت به، وتنتهي في المكان الذي بدأت به.

إن هذا الاقتباس هو من الحلقة الأولى من Westworld، لكن ماذا يعني حقاً؟ إذا تمعنّا به قليلاً، أين بدأ ويليام؟ يمكننا اعتبار أنه بدأ عندما التقى دولوريس لأول مرة، إذاً هناك ستنتهي اللعبة، لكن ماذا قصد بعبارة “تبدأ في المكان الذي انتهيت به”، هل من الممكن أنه يقصد اللحظة التي تحول بها إلى الشخصية الظلامية؟ مجرّد رأي شخصي .. ما رأيكم أنتم؟ هل ستكون دولوريس هي الباب؟

أم أن الباب هو حالة انتقال ويليام من الجسم البشري الفاني إلى الجسم الآلي الخالد؟ بحيث سيطبّق عليه ما استحال تطبيقه على عمه، وينقل وعيه إلى مضيف آلي بنجاح عبر طريقة ما اكتشفها فورد؟ ما رأيكم؟

اللعبة الأولى كانت المتاهة، وهي انتقال المضيف إلى مرحلة الوعي، ولذلك هي لم تكن مقدّرة لويليام، فهل ستكون هذه اللعبة هي العكس؟ هل هي انتقال البشري إلى مرحلة الخلود؟ ولذلك هي مقدرة لويليام؟

أمر آخر، عندما جلس MIB مع ابنته أخبرته بأن شارلوت هيل اتصلت بها ودعتها للحفل gala invite، ولكن الترجمة الانكليزية الرسمية كانت Gauntlet invite، والتي تعني “تحدّي”، مع أنني سمعتها gala وهي الأقرب فهذا سيكون منطقياً وقد تكون تقصد الدعوة الرسمية التي كانت في نهاية الموسم الأول.

وهذا يفسر وجودها في الحديقة في ذلك الوقت نفسه الذي حصل فيه التمرّد، لكن من المؤكد أن هناك أمر آخر خفي، وذلك بسبب الرمز الموجود على دفتر ملاحظاتها كما رأيناه في الحلقة الثالثة، وأيضاً لماذا اختارت الذهاب إلى The Raj ؟

من الممكن أن يكون فورد هو وراء وصولها من Raj إلى Westworld (المكان الوحيد الذي أرادت تجنبه) من أجل أن تلتقي بأبيها، أو أن هناك اتفاقاً ما بينها وبين شارلوت هيل، يبقى احتمالاً وارداً أيضاً.


برنارد والمهد

هذا هو الجزء المثير من الحلقة، قسم برنارد. الحلقة الأولى بدأت بمقابلة اعتقدنا أنها مقابلة دولوريس مع آرنولد قبل افتتاح الحديقة في البداية، لكن بدأت هذه الحلقة بتكملة لتلك المقابلة التي تبيّن لنا أنها لدولوريس مع برنارد، تماماً كالمقابلة التي كان يجريها ويليام مع ديلوس في الحلقة الرابعة من أجل اختبار “الدقة” أو “Fidelity”.

أريد منكم هنا أن تلاحظو أبعاد الشاشة، لم تكن 16:9 كما هي العادة في جميع اللقطات بل كانت بأبعاد 2.40:1 ويمكنكم ملاحظة زاوية الرؤية العريضة والخطين الأسودين أعلى وأسفل الشاشة، وفي الحقيقة، هذه الأبعاد نفسها التي كانت عندما دخل برنارد إلى داخل المهد.

على اليسار من الأسفل هو المشهد عندما كان برنارد في داخل المحاكاة، ومن الأعلى مقابلة دولوريس التي على الأغلب هي من داخل المحاكاة أيضاً بسبب هذا الدليل، أما على اليمين فهي مشاهد الحلقة العادية، لاحظو اختلاف عرض اللقطة وأبعاد الصورة.

ماذا يعني هذا الكلام؟ هذا يؤكد لنا كما ذكرت أن مقابلة دولوريس تجري داخل المهد، دولوريس تقوم باختبار “الدقة”.

في الحلقة الرابعة كان ويليام هو من يقوم بالاختبار على وعي ديلوس الموجود في جسم روبوت، فهل هذا يعني أن دولوريس تقوم باختبار وعي آرنولد داخل المحاكاة؟ هل هي دولوريس فعلاً؟ هل من الممكن أن فورد استطاع بطريقة ما أن يحل مشكلة الوعي أخيراً، وهو يقوم بإجراء الاختبار على وعي آرنولد داخل المحاكاة؟

هناك احتمال من الممكن جداً أن برنارد المستقبلي الذي كان بعد استيقاظه على الشاطئ هو في الحقيقة ليس برنارد، وإنما آرنولد، أقصد وعي آرنولد في جسم روبوت، وديلوس تعرف هذا الأمر وتقوم بمراقبة سلوكه لتقييم حالته. يبقى احتمالاً ممكناً إلى جانب نظرية المحاكاة، إلا أن هناك شيء ناقص لتكتمل الصورة.

قبل أن يدخل برنارد في المهد قالت إلسي أن المهد يرتجل ويصد كل محاولة اختراق يقوم بها التقنيين وكأنه أصبح واعياً ! وعندما أخبرها برنارد أن تحاول الكشف عن شيفرة المصدر التي تولّد هذا الصد والرد، أجابت أن بإمكانها رؤية الرسائل فقط وليس المرسل، فقال برنارد:

هذا لأنك لا تستطيعين الوصول إليه عن بعد، يجب مقابلته شخصياً.

وعندها قرر برنارد أن يدخل في قلب المهد، وعندما دخلوا إلى غرفة المهد قال برنارد بأنه أحضر شخصاُ إلى هنا في السابق، إلا أن إلسي لم تعره أي اهتمام وكأنها لم تسمعه، وهو أمر محيّر بعض الشيء.

وبعدها تأتي لبرنارد نفس الذكريات التي أتت له في السابق بأنه قام بأخذ وعي في الحلقة الرابعة، وعندما دخل برنارد إلى داخل محاكاة المهد، رأى كلباً وكأن هذا الكلب قد كان موجوداً ليدلّه على الطريق، وعندما قام باللحاق به تفاجأ وتفاجئنا نحن، ورأينا المرسل الذي كان وراء صدّ المعلومات والاختراقات، إنه د. فورد.

مرحباً أيها الصديق القديم.

قال فورد لبرنارد، ولم يذكره بالاسم، ولذلك تبقى احتمالية “الصديق القديم” تدل على برنارد أو على آرنولد في نفس الوقت.

عاد فورد ويبدو أن حواراته الممتعة ستعود في الحلقات القادمة أخيراً، على أمل أن تقدم لنا تفسيرات مقنعة عما يحصل.

والآن ما رأيكم في هذه الحلقة؟ وما رأيكم في تغيّر نسب الشاشة في قلب المحاكاة وفي مقابلة دولوريس مع برنارد، هل تظنون أن فورد استطاع تحقيق التوازن والاستقرار بين الوعي البشري وجسم المضيف؟ حاولت اختصار المراجعة قدر المستطاع ولكن مع ذلك بقت طويلة، اعذروني يبدو أنه أمر خارج عن إرادتي !

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.