مراجعة الحلقة الرابعة للموسم الثاني من Westworld بعنوان: لغز أبو الهول

هل يقترب الجنس البشري من تحقيق فكرة الخلود؟ هل سنستطيع في أحد الأيام أن نحيي الموتى؟ هل قدّمت لنا هذه الحلقة دليلاً على الهدف الحقيقي وراء Westworld أم أنها مجرّد فكرة عابرة فرعية تخفي وراء ظلالها هدفاً أعظم وأكثر رعباً؟

في يوم جميل ما، قد نتمكن من إعادة بعث الموتى، ونستدعي لازاروس من كهفه.

إن هذا الاقتباس هو من أقوال فورد من الموسم الماضي، وقد بدأت به الحلقة قبل الشارة لأنه بشكل ما يلخّص باختصار الفكرة التي ستوصلها الحلقة في النهاية.

هامش/ حسب الدين المسيحي، فإن لازاروس (ليعازر) هو الشخص الذي أعاده السيد المسيح من الموت بأمر الله تعالى.

جيمس ديلوس

بدأت الحلقة الرابعة من Westworld بأغنية جميلة ويوم يبدو أنه اعتيادي وروتيني لحياة شخص ما، لنكتشف أن هذا الشخص هو جيمس ديلوس، عمّ ويليام ومؤسس شركة ديلوس.

لكن الحقيقة أن هذا ليس جيمس ديلوس 100%، وإنما عبارة عن مضيف تم تحميل الوعي الخاص بجيمس فيه، أي أن عقل جيمس في جسد آلي.

على مدار الحلقة يتم عرض مشاهد جيمس ديلوس 4 مرات، جميعها تجري ضمن خطوط زمنية مختلفة ومتباعدة.

في كل مرة يدخل ويليام على جيمس يعيد معه نفس الحوار، في دورة تذكرنا بمشاهد دولوريس الأولى في بداية المسلسل، عندما كانت تعيش ضمن حلقة متكررة.

هذه المرة كان ويليام يختبر أداء المضيف، وبالتحديد يختبر فكرة زرع وعي بشري حقيقي ضمن جسم آلي، لم نعرف إذا كان صاحب الفكرة هو جيمس أو ويليام، ولكن ما نعرفه أن الفكرة قد فشلت.

ففي المشهد الأول، والذي كان يحدث ضمن الفترة التي استولت فيها ديلوس على الحديقة أيام ويليام الشاب، يجري الحوار بين ويليام وجيمس بشكل اعتيادي لينتهي بإعطاء ويليام ورقة لجيمس، تفاجئه بمحتواها، تلك الورقة تتضمن نفس الحوار الذي تم بين هؤلاء الاثنين.

المشهد الثاني يبدو أنه يجري بعد عدّة سنوات من المحادثة الأولى، وبالتحديد بعد 7 سنوات كما قال ويليام، كما يمكن ملاحظة ملامح ويليام المتعبة والمتقدم في السن (مكياج ناجح جداً بصراحة). في هذه المحادثة يجري نفس الحوار المعتاد إلى أن يبدأ جيمس بالإنهيار والخلل، وعندما يخرج ويليام من تلك الغرفة نكتشف أن جيمس ديلوس قد صمد بدون انهيار لمدة سبعة أيام، وبعدها حدث الخلل.

هامش/ فرق 7 سنوات ولا يزال ويليام يرتدي نفس الثياب، هل قمنا بتفويت شيء ما! 😀

أما في المشهد الثالث فقد كان بعد حوالي 30 سنة، لأن ويليام هنا كان ذو الرداء الأسود، وهنا استطاع جيمس الصمود لـ 35 يوم قبل انهيار عقله.

في البداية ظننا أن عقلك يرفض الجسم الجديد، كالعضو الجديد الذي لم يحقق تطابقاً جيداً، لكن يبدو أن عقلك يرفض الواقع، يرفض نفسه.

تخيلوا أنه خلال تلك الفترة الطويلة جداً، التي تمتد من ويليام الشاب الوسيم إلى ويليام ذو الرداء الأسود (30 – 40) سنة، تم إعادة الحوار والتجربة 149 مرة.

منذ بداية التجربة وحتى 7 سنوات استطاع جيمس الصمود لمدة 7 أيام قبل انهياره، وبعد أكثر من 30 سنة استطاع الصمود بدون انهيار لمدة 35 يوم، أي أن التقدم الذي تم احرازه كان بطيئاً جداً.

يبدو أنه في كل مرة ينهار فيها جيمس يتم إتلاف جسمه وصنع جسم آلي ثاني محسّن ومتطور أكثر لزرع الوعي فيه وإعادة التجربة مرة ثانية.

ولكن في النهاية قرر ويليام (ذو الرداء الأسود) أي يترك جيمس ديلوس منهاراً بدون أن يتلفه، ليرى التطورات التي سيؤول عليها، وهو ما رأيناه في مشهده الرابع الذي سأتطرق له بعد قليل.

برنارد وإلسي

مفاجأة! لقد كتبت في مراجعات عديدة سابقة أن إلسي ميتة وبرنارد هو من قتلها. حسناً إليكم هذه القاعدة: في مسلسل Westworld الشخص الذي لم يتم قتله أمام أعينكم مباشرة، حتى ولو قالوا لك بأنه ميّت، فإن احتمالية عيشه كبيرة جداً.

لماذا احتمال كبير؟ لأننا رأينا أن فورد ميّت بأعيننا ولكن على ما يبدو مازال حيّاً، وأن وعيه موجود في جميع المضيفين ليظهر فجأة في عدة مناسبات من الحلقة. فكما يبدو فإن فورد هو من قام بالتحكم بـ كلمنتاين في نهاية الحلقة الماضية عندما ضربت برنارد وأفقدته الوعي، وهو من جعلها تتركه عند ذلك الكهف، حيث كانت إلسي!

في البداية ذعرت إلسي من برنارد (أكثر من ذعرنا نحن بأنها على قيد الحياة) ولكنها سرعان ما اكتشفت أنه آلي، وأن فورد هو من كان يتحكم به، ولكنه الآن حرّ يأخذ قراراته بنفسه.

على الرغم من الضرر في رأس برنارد إلا أن بعض الذكريات واللمحات تأتيه من وقت لآخر، تلك اللمحات التي جعلته يكشف عن باب سري في تلك المنطقة المعزولة.

الغريب هنا أن إلسي قالت بأنهم في القطّاع 22، إلا أن الباب الذي كشف عنه كان مطبوعاً عليه 12، وهو ما ولّد عندي بعض الشك!

ذلك الباب أخذهم لنفس المختبر الذي يتم فيه جمع عيّنات الـ DNA للضيوف، في الحقيقة لا أعرف إذا كان نفس المختبر الذي تواجد به سابقاً برفقة شارلوت هيل أم أنه فرع آخر.

احتمال كبير أن ذلك المختبر هو الذي يتم فيه صنع نسخ مطابقة للضيوف من الـ DNA، وهو الذي تم فيه استخراج الوعي (أو العقل) الخاص بجيمس ديلوس، وعندما كان برنارد هناك في السابق، قام بطباعة “وحدة تحكم جديدة” وأخذها، وهي على ما يبدو أنها “عقل” قام فورد بطباعته وإرسال برنارد لأخذه، وبعدها قام برنارد بقتل جميع العلماء والتقنيين والآليين غريبي الشكل، باستثناء واحد!

عندما دخل برنارد وإلسي للمختبر المليء بالجثث، قابلت إلسي ذلك الآلي وقتلته على الفور بالبندقية. صراحة لا أعلم لماذا أبقاه برنارد (أو فورد) على قيد الحياة لوحده وقتل جميع البقايا. ربما كان يقوم بمهمة أخيرة (طباعة جسم لشخصية مهمة، استخراج وعي أو عقل …) سنكتشفها لاحقاً!

يفقد برنارد الوعي أمام إلسي فتعطيه سائل قشرة الدماغ الذي يحتاجه، ليعود بعد برهة ويستيقظ.

بعد أن يستيقظ تخبره إلسي أن نظام التشغيل الموجود في وحدة المعالجة لذلك المختبر معقد ومكتوب بشكل شيفرة لم ترَ مثلها في السابق، فيخبرها برنارد أن نظام التشفير هذا هو نفسه الموجود في رأس أبيرناثي! وهو يدل على قاعدة بيانات ضخمة جداً.

يخبرها برنارد حينها أنه يتذكر وجوده هنا من قبل، وأن فورد أرسله لطباعة عقل إنسان ما وأخذه، ولكنه لا يستطيع التمييز بين ذكرياته، ولا يستطيع التفريق بين الواقع والذكرى! شعور مرعب أليس كذلك؟ وبعدها يقول برنارد بأنه يتذكر ما كان أولئك العلماء يفعلونه:

إنهم يصنعون مضيفين ولكن بلغة برمجية مختلفة، بل إنها ليست لغة برمجية على وجه التحديد، وإنما …

يقاطعه صوت خبطة من خلف باب قربهما، تقتحمه إلسي لنكتشف هناك جيمس ديلوس، بعد أن تركه ويليام ذو الرداء الأسود منهاراً، والتقني المشرف عليه ميّت.

لا نعرف بالتحديد من قتل التقني، إما ديلوس قام بقتله في مرحلة ما أو أن برنارد قد قام بقتله في السابق عندما قتل أولئك التقنيين.

لقد قالوا أنه كان هناك والدان، واحداً في الأعلى وواحداً في الأسفل … لقد كذبوا، لم يكن هناك إلا الشيطان. وعندما تنظر للأعلى، كان هناك فقط انعكاسه وهو ينظر إليك في الأسفل ضاحكاً

لقد كان جيمس ديلوس في حالة مرعبة، وجهه مشوّه وهناك عدة طعنات في جسده وكأنه حاول أن يقتل نفسه، مع اقتباسات فلسفية غريبة ومريبة في نفس الوقت.

وبعد أن حاول أن يقتل إلسي بحجة أنه يريد أن يريها ماذا يرى في “أسفل ذلك القاع”، تصدى له برنارد واستطاع التغلب عليه.

إذا أردت أن تغش الشيطان، فأنت مدين له بقربان.

هذه كانت كلمات ديلوس الأخيرة قبل أن تقوم إلسي بتدميره، وهي نفس الكلمات التي كان يرددها أثناء مقابلاته مع ويليام، لكن ما دلالة هذا الاقتباس؟ من وجهة نظري فإن تفسيره هو التالي:

إذا أردت أن تغش وتحقق الخلود، فهنالك ثمن عليك أن تدفعه.

لكن ما هو هذا الثمن (القربان)؟ أعتقد أننا سنكتشف ذلك في الحلقات القادمة.

نسخ الوعي والعقل!

في ذلك المركز نرى ما يشبه أوعية حفظ على الأغلب أنه يتم فيها حفظ “العقول”، أي أنهم يقومون باستخراج الذهن والوعي في وحداة تخزين، ويحفظونها في تلك الحافظات (على الأغلب). لكن هل جميعها عبارة عن نسخ لعقل جيمس ديلوس؟ أم أنها نسخ عن عقول ضيوف الحديقة؟ أعتقد إذا كان كلامي صحيحاً أنها نسخ من عقل جيمس ديلوس.

لماذا؟ لأن برنارد قال لإلسي في النهاية أنه تذكر لماذا أرسله فورد إلى هنا، وهو من أجل أن يقوم بطباعة عقل إنسان آخر، لكنه لم يذكر من هو. أعتقد أنه عقل فورد، وهو العقل الذي يتواصل به فورد مع ويليام من خلال المضيفين عبر آلية ما، أو أن فورد استطاع أن يحل مشكلة تقبّل الجسم المضيف للعقل وقام ببناء نسخة لنفسه، وسنراه قريباً، أو أنه يخص عقل شخص آخر تماماً! ما رأيكم أنتم؟

لطالما وثقت بالأكواد البرمجية أكثر من البشر

أعتقد أن هذا الاقتباس مناسب تماماً لواقعنا المؤسف الذي نعيش به للأسف. على أية حال، يطلب برنارد من إلسي مساعدتها من أجل أن يكتشف لمن ذلك العقل الذي قام بطباعته، ويعدها بأن لا يقوم بالكذب عليها مرة ثانية، إلا أنه يخفي سرّ قتله لهؤلاء القتلى، وهو ما يفتح أمامنا الكثير من الأسئلة حول مصداقية برنارد.

الفتاة الغامضة

الفتاة التي ظهرت في بداية الحلقة السابقة، ضمن حديقة The Raj والتي توقعت أنها موجودة هناك من أجل مهمة محددة، وليست مجرّد ضيفة عادية، وهو ما تبيّن في نهاية الحلقة عندما اكتشفنا أنها ابنة ذو الرداء الأسود.

وأيضاً، كما قلت في المراجعة السابقة فإن الزمن الذي تجري به أحداث هذه الفتاة هي بعد التمرّد مباشرة، حيث بعد اختطافها من أمة الأشباح تلتقي بعنصر الأمن الذي تم اختطافه في نهاية الموسم الماضي، مع بعض المضيفين (أو الضيوف) الرهائن الآخرين.

يقوم أفراد أمة الأشباح بأخذ الرهائن إلى زعيمهم ليقرر ماذا سيفعل بهم، وهناك تستطيع الفتاة الهرب بدون أن تتم ملاحقتها من أمة الأشباح، ثم يقترب رئيسهم من عنصر الأمن ويهمس في أذنه:

ستعيش مادام الشخص الأخير يتذكرك

ويبدو لنا أن فورد هو الذي كان يتحكم به، ثم يختفي هو وقبيلته ويتركون الجميع بدون أذى. وهكذا تحرر عنصر الأمن من قبضة أمة الأشباح وتلاقى مع عناصر أمن ديلوس بعد 20 يوم، كما رأينا في الحلقة الأولى. ولكن بصراحة لم أفهم حتى الآن ما المغزى من أمة الأشباح وما هو دورها على وجه التحديد ؟!

ذو الرداء الأسود

مازال ويليام ذو الرداء الأسود مع لورنس في رحلتهم إلى الوادي السحيق “غلوري”، ويكتشف أن هناك “منافسين” للعبة فورد الجديدة، وعليهم أن يذهبو إلى “لاس موداس” وهي مسقط رأس لورنس، والبلدة التي رأيناها كثيراً في الجزء الأول.

عندما يصل فورد ولورنس إلى تلك المدينة يلتقون هناك الضابط الذي عفا عنه تيدي في الحلقة السابقة، في الحقيقة شعرنا بالأسف عليه بعد أن قامت دولوريس بخيانته، ولكن هذه الحلقة بيّنت لنا كم أنه وغد ويجب أن يموت.

ذلك الضابط ورجاله يحتجزون أهالي المدينة ومن بينهم ذو الرداء الأسود ولورنس وزوجته وابنته، وأقربائه، بحجة أنهم يبحثون عن أسلحة، إلا أن لورنس يخبر ويليام بأن هذا الضابط مخادع وفور عثوره على الأسلحة سيقوم بقتل الجميع.

بعد أن يقوم لورنس بإخبار ويليام بذلك، ينهض ويليام “ذو الرداء الأسود” ويخبر الضابط بمكان الأسلحة، في حركة تبدو للجميع وكأن ذو الرداء الأسود تخلّى عن لورنس وقام بخيانته، إلا أن الأحداث اللاحقة كشفت عكس ذلك.

الموت هو الأمر الحقيقي الوحيد، وأنت لم تعرف الحقيقة طوال حياتك، أليس كذلك؟ تظن أنك تعرف الموت، ولكنك في الحقيقة لا تعرفه.

بعد أن حصل الضابط على الأسلحة أمر بضرب لورنس وقام باستفزاز زوجته، إلا أن ذو الرداء الأسود هنا يبدو بأن شيئاً ما ذكّره بزوجته التي انتحرت، فقام بمهاجمة الضابط وقتل جميع أتباعه، وسمح لـ لورنس بتفجير الضابط بنفسه انتقاماً له.

نتيجة لهذا الفعل الطيّب من قبل ذو الرداء الأسود، يقرر أقارب لورنس مساعدته في مسعاه والانضمام إليه، ولكن تأتي ابنة لورنس إلى ويليام وتقول له بلسان فورد:

قد لا يذكرون، لكنني أعرف من أنت يا ويليام. عمل صالح واحد لن يغيّر من ذلك.

فيخبره ويليام بأنه غير مهتم بالعمل الصالح وإنما يريد أن يكمل لعبة فورد حتى النهاية، وبأي وسيلة ممكنة، فيجيبه فورد:

ومازلت لم تفهم اللعبة الحقيقية حتى الآن. إذا كنت تنظر للأمام فأنت تنظر إلى الاتجاه الخاطئ

ما زال فورد يتكلم بلغة الأكواد والدلالات المزعجة، تارة مع عنصر الأمن وتارة مع ويليام، إلى أين تريد أن تصل يا فورد؟

وبعدها يكمل ذو الرداء الأسود طريقه برفقة لورنس وأقربائه، ويلتقي بابنته، تلك الفتاة الشقراء.

ما رأيكم بهذه الحلقة؟ وما رأيكم بالفكرة التي قدمتها الحلقة حول نسخ الوعي الخاص بالبشر وتحميله على مضيف روبوت؟ هنالك الكثير من الأفلام التي قدمت هذا المفهوم ولكن الطريقة التي تم عرضها في المسلسل مميزة على جميع المقاييس، فقد جاءت بتفاصيل غفلت عنها جميع الأفلام.

اقرأ أيضاً

التعليقات

  1. يا اخي مش قولتلك قبل كدا الحلقه متكملش من غير مراجعتك ,, انت برنس والله 😀
    وخد بالك بقي ان انتوني موجود في الكاست بتاع الحلقه ال 5 للموسم الثاني , بس مش عارف هيبقي فلاش باك ولا مخبينلنا مفاجأه اكبر من كدا

    1. حبيب القلب 😃 شكراً لك
      ممكن يكون هوبكنزر رح يشارك بدور فورد “النسخة الشبابية” اللي طلع بالحلقة الأولى يعني احتمال وارد جداً ! .. بالانتظار على أحرّ من الجمر 😍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.