مراجعة الحلقة الثانية للموسم الثاني من Westworld بعنوان: لمّ الشمل

قبل البدء في قراءة مراجعة الحلقة الثانية من الموسم الثاني من مسلسل Westworld، أدعوكم لتشغيل هذه المقطوعة الموسيقية الرائعة التي سمعناها في الحلقة إذا كنتم من محبّي البيانو، ثم متابعة القراءة.

في نهاية الحلقة الأولى الاسبوع الماضي، عرفنا أن خطة دولوريس هي تدمير الحديقة والتوجه بعدها لعالم البشر، العالم الحقيقي، وعندما سألها تيدي عن ذلك قالت “أنا أتذكر كل شيء الآن”.

ولذلك بدأت الحلقة الثانية بدولوريس مع آرنولد في العالم الحقيقي. لقد كانت دولوريس في السابق متواجدة في عالم البشر وهذا ما عنته بكلمة أنها تتذكر كل شيء.

أكدت لنا الحلقة أن مكان تواجد الحديقة هي جزيرة في الشرق الآسيوي، في مكان ما قرب الصين أو اليابان أو كوريا، وذلك من عدة دلائل.

الدليل الأول كان في الحلقة الماضية عندما قابلنا رجال أمن (صينيين على الأغلب)، وفي هذه الحلقة عندما قام آرنولد بأخذ دولوريس إلى منزله الجديد ليريها إيّاه، قال لها أن عليه أن ينقل مكان إقامته لجانب الحديقة، والمكان الذي كانا متواجدان فيه حينها كان مدينة عصرية شرق آسيوية نظراً للغة كتابات التي رأيناها على اللوحات.

من الممكن للنور الجديد الغريب أن يكون مرعباً كالظلام

بدت دولوريس منذ بداية صنعها مليئة بالحكمة والتأمل، إلى جانب تطوّرها السريع الذي أشار له آرنولد، والذي قرر أنها ليست مستعدة بعد للحدث الذي كان من المفترض أن تشارك به، والذي اكتشفنا لاحقاً في الحلقة أن هذا الحدث هو تعريف شركة Delos بالمشروع، وقد حلّت أنجيلا عوضاً عن دولوريس.

المثير في بداية الحلقة كان مشاركة فورد بنسخته الشبابية، مع أننا لم نراه بشكل واضح وإنما فقط انعكاس صورته على الزجاج، ومن المؤكد أننا سنراه مرة ثانية بنسخته الشبابية.

الحقيقة، كان لروبرت فورد مداخلة ثانية في الحلقة، وذلك عندما قابل الرجل ذو البدلة السوداء شخصية “إيل لازو” التي أداها الممثل Giancarlo Esposito المشهور بدور غوستافو في Breaking Bad ضمن مداخلة جميلة، وقد لعب نفس الشخصية التي كان يؤديها لورنس في لعبة سابقة في الموسم الأول.

ففي نهاية تلك المقابلة كان يبدو أن فورد هو الذي يتكلم بلسان إيل لازو، عندما أخبره أن هذه اللعبة الجديدة مخصصة له فقط، وعليه أن يجتازها بدون مساعدة من أحد، قبل أن يقوم بقتل نفسه وقبلها العبث ببرمجة جميع التابعين ليقتلوا أنفسهم، أولئك الذين كان يأمل ذو البدلة السوداء أن يضمّهم لمساعدته.

بالعودة للبداية، كان المشهد الثاني خاص بلوغان ابن رئيس شركة ديلوس قبل أن تستحوذ الشركة على المشروع. كانت فكرة المشهد هو جعل لوغان مبهوراً بفكرة الشركة من أجل أن يحصلوا على التمويل اللازم، وبالفعل هذا ما حدث، وبأفضل شكل ممكن.

في بداية اللقاء قال لوغان جملة مهمة جداً للمضيف الذي عرض عليه المشروع (مع أن لوغان لم يكن يعرف أن هذا الذي أمامه هو روبوت أصلاً)، الجملة التي قالها لوغان تعطينا لمحة عن الزمن الذي يدور فيه فلك المسلسل.

هل تعرف كم شركة ناشئة يترجونني لأعطيهم المال؟ الذكاء الاصطناعي .. الواقع الافتراضي .. الواقع المعزز …

إن تلك المصطلحات لم نسمع بها تقريباً حتى عام 2014 عندما بدأت بالانتشار، تماماً كما يحدث في المسلسل، ولذلك أظن هذا المشروع (السرّي) قد تم بنائه في 2014 تقريباً، والتمرّد حدث بعد 30 أو 40 سنة، ما رأيكم؟

أجابت أنجيلا أن جميع الشركات تعمل على الواقع الافتراضي، أما مشروعهم فهو شيء قريب وملموس أكثر، وبعد أن صُعق لوغان أن كل من حوله عبارة عن روبوتات قرر الاستثمار فوراً، وهكذا كانت بداية Delos في الهيمنة على الحديقة.

حقيقة Delos

هذه الثورة التي تشنّها منذ 30 سنة ما هي إلا تفاهات كما في كتب الكوميكس. لكن الآن وللمرة الأولى حصلت على ثورة حقيقية. أنت وكل غبي آخر في هذا المكان، أحرار الآن.

ابتدأ ذو الرداء الأسود حواره مع لورنس هكذا، دلالة على أن اللعب قد انتهى، وقد بدأ التمرّد الحقيقي.

في ذلك الحوار تبيّن لنا جزء من الحقيقة، تبيّن لنا الغرض الأساسي من Westworld – حيث أنها عبارة عن مكان يستطيع فيه الضيوف أن يفعلوا ما يريدوه، وأن يكتشفوا ذواتهم المخفية، بدون أي محاسبة من أحد.

لكن الحقيقة، هي أن جميع أفعالهم، وأقوالهم وخطاياهم وخياراتهم يتم جمعها، ولكن ليس من أجل الحكم عليهم، وإنما لغرض مختلف تماماً.

إن هذا المكان يُعتبر شيئاً للضيوف، وشيئاً آخر للمساهمين، وشيء مختلف كلياً للإدارة.

هذه كانت كلمات تيريزا في الموسم الماضي، في دلالة على أن الغرض الرئيسي لـ Westworld مختلف كلياً عن مجرّد تسلية الضيوف. وهو نفس ما ذكرته شارلوت هيل في الحلقة الماضية واكتشفه برنارد على أن كل شيء يتم جمعه وتسجيله بشكل سري، ولا أحد يعرف بهذا الأمر إلا أصحاب المراكز العالية في الإدارة.

لاحقاً في الحلقة، يعود بنا الزمن لأيام الخوالي، عندما كانت دولوريس تبدأ نهارها (قصّتها) كل يوم بإيقاع علبة على الأرض ليأتي تيدي ويقوم بالتقاطها، وحينها يتوقف الجميع عن العمل، ويصل ويليام مع رئيس شركة Delos.

الخط الزمني هنا يبدو أنه يجري في الفترة التي تغيّر بها ويليام إلى الشخصية الظلامية بعد زيارته لويستوورلد ووقوعه في حب دولوريس، وذلك لأنه على ما يبدو قد تكلّم عنها لرئيس Delos الذي قال “لقد كنت محقاً يا ويليام، هي فعلاً رائعة”.

هذا المشهد المهم يعطينا القطعة الثانية الناقصة عن الهدف وراء Westworld، فمع أن كل شيء يجري في هذا العالم هو خيالي، إلا أنه يوجد أمر واحد حقيقي فقط، الضيوف.

نصف الميزانية التسويقية لشركة Delos يتم صرفها لمحاولة فهم احتياجات الناس، ولكن في الحديقة الناس أحرار، يفعلون ما يريدون، ومن خلال تسجيل ودراسة سلوك البشر في الحديقة ستعرف الشركة ما يريدون فعلاً.

الأمر مشابه لما يفعله الفيسبوك، فمن خلال أزرار التفاعل على المنشورات يستطيع الفيسبوك أن يعرف ما تشعر به فعلاً، وستدرك خوارزميات الفيسبوك أنك تشعر بالحب في أنواع محددة من المنشورات (المنشورات المتعلقة بالحيوانات مثلاً)، أو أنك تشعر بالفرح في أنواع ثانية من المنشورات التي يشعر غيرك حيالها بالحزن مثلاً، وعن طريق جمع تلك المعلومات يتم عرض أكثر الاعلانات التي تتلاءم مع شخصيتك ومشاعرك، وبالتالي تحقيق ربح أكثر.

الأمر في Westworld مشابه لتلك الفكرة لكن على مستوى مرعب أكثر، فمن خلال دراسة سلوك البشر في ذلك المكان الذي لن يحاسبهم به أحد، ستعرف الشركة شخصيات الضيوف وبالتالي معرفة احتياجاتهم، وتحقيق أرباح خيالية. كل شيء متعلق بالبزنس.

طبعاً الأرباح هي الأمر السطحي من الهدف الحقيقي، فمن خلال تلك التسجيلات أصبحت ديلوس تمتلك وثائق ودلائل ضد أكبر رجال الأعمال والسلطة، كما أنها تمتلك عينات DNA عنهم أيضاً، ولن أتفاجأ أبداً إذا كان الهدف الحقيقي من ديلوس هو السيطرة على العالم من خلال التحكم بأصحاب النفوذ والتضييق عليهم! ما رأيكم؟

دولوريس

بما أن دولوريس الآن تتذكر كل شيء، فهي بالتأكيد تتذكر لقاء ويليام مع مدير Delos وحديثهم الذي جرى أمامها عندما كانت واقفة عن العمل مؤقتاً. الدليل على ذلك هو أنها قالت لعنصر الأمن الذي كانت تستجوبه، بأنها تعرف حقيقة هذا المكان والغرض وراءه، ولذلك هي تريد تدميره.

اعترف عنصر الأمن أن الخطوة التالية هي تجمّع 600-800 جندي لمحاربة المضيفين في منطقة معينة، ولذلك أمرت دولوريس بإعادة تشغيل “الكونفدرالي” من أجل أن يأخذها إلى مجموعته، وتضمّهم لفريقها.

في الطريق تتقابل دولوريس مع ميف، ويبدو فعلاً أنهما سيصبحان أعداء بسبب اختلاف وجهات النظر بينهما. فمن وجهة نظر دولوريس، الطريقة الوحيدة للحفاظ على حريتهم هي بقتل جميع البشر، أما ميف فإن موقفها هو محاربة كل من يقف في طريقها، على الأقل هذا ما عرفناه حتى الآن.

بعدها تدخل دولوريس على مجموعة الكونفدراليين، بمشهد يشبه تماماً لوحة “العشاء الأخير” تم عمله بشكل مقصود. هؤلاء الكونفدراليين يريدون التوجه لمكان يدعى “غلوري” وترجمة هذه الكلمة تعني المجد.

بعد أن تطلب منهم دولوريس أن يصبحو تحت قيادتها، يقول لها رئيسهم بأن القائد الوحيد الذي يتبعه هو “الكولونيل بريغام” من “الصليب الجنوبي الجديد”، وأن القائد الوحيد الذي يتبعه هذا الكولونيل هو الرّب.

أعتقد أن دلالة مشهد العشاء الأخير هو دلالة رمزية على الكولونيل الذي يتبع الرّب، ودلالة على أنه بعد هذا العشاء بين القائد وأتباعه يتم قتل القائد، ثم يتم إحيائه من جديد.

يعود بنا الزمن مرة أخرى لنرى زوجة ويليام وابنته في العالم الحقيقي، ويبدو أن زوجته لم تكن معجبة كبيرة بدولوريس التي كانت تعزف على البيانو في تلك الحفلة التي أقامها ويليام احتفالاً بتقاعد عمّه مدير Delos.

لاحقاً تخرج دولوريس لتنظر مرة ثانية إلى الأضواء لترى ابن مدير الشركة يتعاطى الهيروين، وليعطينا لمحة عن مصير البشر المشؤوم وكأنه قد تنبأ بشكل أو بآخر بأن التمرّد سيحصل، نظراً لأن أحداث هذا المشهد هي في الفترة بعد التحوّل في شخصية ويليام، وربما قد صادف شيئاً ما في الحديقة أثناء تواجده بها لم نكتشفه بعد.

تلك الأصوات هي أصوات الحمقى، يحتفلون على الرغم من أن الجنس البشري على وشك الاحتراق. والمضحك في الأمر يا عزيزتي، أنهم هم من أشعلوا عود الثقاب.

ذو البدلة السوداء

ذكرت في بداية المقال كيف تلاقى ذو البدلة السوداء مع “إيل لازو” وأن عليه أن يقوم باللعب دون مساعدة من أحد. وبعد أن يقوم لازو بالتكلّم بلسان فورد ثم قتل نفسه يقول ذو البدلة السوداء “تباً لك يا روبرت” ثم يطلق على جثته 3 رصاصات تعبيراً عن سخطه.

وعندما يسأله لورنس إذا كان فورد هو الذي بنى “مكان المحاكمة” الذي ذكره بشكل رمزي في لقائهما في البار، أخبره بأنه هو الذي قام ببناء هذا المكان، وليس فورد، وأن هذا المكان هو أعظم غلطة.

بعد ذلك يقدم لنا المخرج الدليل القاطع على أن الزمن الذي تجري به أحداث ويليام هو بعد أن تحوّلت شخصيته، وذلك من خلال مشهد لقاءه مع دولوريس في آخر الحلقة.

أنا لا أصدق أنني وقت في حبّك. أتعرفين ما الذي أنقذني؟ أدركت أن الأمر ليس متعلقاً بكِ أبداً، فأنتِ لم تجعلينني مهتما بكِ، وإنما جعلتيني مهتماً بنفسي.

ثم يخرج بها إلى الحديقة ليريها شيئاً مذهلاً جداً حسب قوله، وهذا الشيء هو إجابة للسؤال الذي لم يحلم أحد مسبقاً بطرحه. ثم نرى آلات حفر ضخمة جداً نفس التي رأيناها خلف فورد في الموسم الماضي.

وحسب كلام دولوريس، فإن هذا الشيء هو “غلوري” أو “الوادي البعيد”، وهو السلاح الذي سيدمّر كلّ شيء.

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.