مسلسل The Handmaid’s Tale: ديستوبيا دينية قمعية في أميركا

بعد أن ينتشر العقم في العالم، ويصبح الحمل والولادة معجزة من معجزات الله المقدسة، تتحول أمريكا إلى مقبرة ديكتاتورية يحكمها نظام ديني متشدد يلاحق الأمهات والحوامل، يختطف أبنائهم ويجعل من الأمهات عبيداً عند الأسياد وزوجاتهم، أو بالأحرى “أمَات”، مهمتهم الأساسية هي الإنجاب فقط، إنجاب أبناء للأسياد العقم.

مسلسل The Handmaid’s Tale

هو مسلسل من انتاج شبكة Hulu، تم عرض حلقته الأولى في 26 أبريل/نيسان 2017، ويتألف موسمه الأول من 10 حلقات بمعدل 50 دقيقة لكل حلقة.

مسلسل The Handmaid’s Tale مبني على رواية بنفس الاسم للكاتبة مارغريت أتووت، تم نشرها عام 1985 وحققت مبيعات عالية جداً. حيث تجري الأحداث ضمن مجتمع ديني ديكتاتوري يسمّى “جلعاد” أو Gilead، وهي ما تصبح عليه الولايات المتحدة الأمريكية بعد تفشّي العقم.

الفأر في المتاهة حرّ للذهاب إلى أي مكان، بشرط أن يبقى داخل المتاهة.

يعرض لنا مسلسل The Handmaid’s Tale هذا القمع الديني من خلال “أوفريد” التي تؤدي دورها الممثلة Elisabeth Moss، والتي تكون أمّاً لطفلة صغيرة ذات 5 أعوام، تؤخذ تلك الابنة من أمام ناظر والدتها أوفريد إلى مكان مجهول، وتؤخذ هي ليتم تعليمها وتلقينها ضمن ما يشبه المدرسة الداخلية للإناث.

تتعلم في تلك المدرسة تعاليم الحياة الجديدة التي عليها أن تؤديها، و “المهمة” النبيلة التي عليها أن تقوم بها والتي كلفها بها الله هي ومثيلاتها من النساء الخصب القابلات للحمل والإنجاب.

فكرة مسلسل The Handmaid’s Tale

الفكرة المرعبة التي يعرضها المسلسل تتركز بالأساس على الفهم الخاطئ للدين، وتحوير النصوص السماوية لما يخدم مصالح الإنسان المقززة والدنيئة والعقوبات الصارمة التي يتم اتخاذها بحق كل امرأة تحاول الهرب أو حتى تقوم بتقليل الأدب مع سيدها أو سيدتها.

ينقسم الخط الزمني في المسلسل لقسمين اثنين: القسم الأساسي هو الحاضر الذي آلت إليه الظروف، الحاضر الديستوبي التي تعيشه النساء في ظل هذا العالم الجديد المرعب، والخط الزمني الثاني هو عبارة عن ومضات للماضي، الماضي الجميل الذي كان كل شيء به مباح واعتيادي.

التركيز الأساسي في مسلسل The Handmaid’s Tale ليس على شخصية أولفريد وحسب وكفاحها من أجل العثور على ابنتها، وإنما أيضاً يعرض قصصاً جانبية حول نزوة السيطرة، ماذا من الممكن أن تفعل إذا أتيحت لك قوة السلطة، عبر شخصية “العمة ليديا” التي تعتبر المعلمة الأساسية القاسية التي تعلّم النساء وتشرف عليهم وتعاقب “المذنبات” منهنّ أشد العقوبات كالصعق في أحسن الأحوال.

لكن على الرغم من تلك القسوة التي تتمتع بها العمة ليديا، وكرهك للشخصية التي سيتملكك من أول مشهد لها، إلا أنه يمكنك أن تلمح بعض الألم والحزن في عينيها في الحلقات التالية وكأنها تتعاطف مع حالة بعض المذنبات، وهو ما يذكرني بالشرطي “براد بيليك” في مسلسل Prison Break، ذلك الشرطي الذي كرهته طلية حلقات المسلسل ليأتي وقت ويتغيّر كلياً في نظرك 180 درجة.

لذلك أشعر أن شخصية العمة ليديا ستنتهي ضمن واحد من احتمالين: إما أن تنتهي نهاية تُشفي غليلنا نحن المشاهدين وتطفئ غضبنا على تلك الكريهة، أو نهاية بطولية تحوّلية تُدمع أعيننا.

الشخصيات

بالنسبة للشخصيات الرئيسية الثانية في مسلسل The Handmaid’s Tale هنالك شخصية القائد واترفورد وزوجته السيدة واترفورد، وهما السيدان الذان ستُعيّن عندهما أوفريد من أجل أن تنجب لهما طفلاً. بالنسبة للقائد فهو شخصية لعوبة هادئة في أغلب الأحيان، أما زوجته فتارة ستشعر أنها شيطان بشري، وتارة ستشعر برقّتها.

هناك أيضاً زوج أوفريد، لوك، الذي يضحي بنفسه من أجل أن تستطيع زوجته وابنته الهرب، بالإضافة لصديقتهم المقربة مويرا “المثلية الجنس”.

الموسم الأول من العمل مليء باللحظات المفاجئة والقاسية، كما قلت لك هو مسلسل ديستوبيا ومن النادر أن تشعر بالارتياح إلا في لحظات قليلة منه.

بالنسبة للموسم الثاني فقد صدر حتى لحظة كتابة هذه المقالة 4 حلقات، بمعدل حلقة كل اسبوع، وسأقوم بكتابة مراجعة عامة عن الموسم الثاني بعد انتهاء عرضه.

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.