فيلم Pulp Fiction أحد الإبداعات الحوارية الخالدة للمخرج Quentin Tarantino

فيلم Pulp Fiction

طريق الانسان المستقيم محاصر من جميع الجهات بظلم الأنانية واستبداد الأشرار.

فيلم Pulp Fiction هو أحد الأفلام الرائعة – من وجهة نظري على الأقل – والإبداعات الحوارية الخالدة للمخرج كوانتين تارانتينو، الذي يتميّز بالدموية والأشلاء المتطايرة، وقد قام بكتابة الفيلم وإخراجه كأغلب أفلامه.

قصة الفيلم غير مباشرة، وإنما مجموعة قصص بترتيب زمني مبعثر تتقاطع جميعها في النهاية لتعود إلى نقطة البداية ضمن حلقة مغلقة، سأسمي تلك الحلقة بحلقة الحياة.

القصص المتناثرة في الفيلم يروي كلّ منها جانباً من جوانب الحياة عبر شخصيات تقمّصت أدوار النزوات الحياتية، فهناك المؤمن، الكافر، المدمن، القاتل، المنقذ، السادي والضحية، تتقاطع جميعها مع بعضها البعض في مراحل معينة، لتنتهي من النقطة التي بدأ منها الفيلم.

إذا كنت تبحث عن فيلم ذو قصة مستقيمة واضحة فهناك المئات والآلاف منها ، أما Pulp Fiction فهو ذو قصة غير واضحة أو غير مباشرة، ولذلك فإن نسبة كبيرة جداً لم يعجبهم الفيلم واعتبروه أحد أسخف الأفلام في العالم.

الحوار

بالنسبة لي، حتى أستمتع بأفلام من هذه النوعية فهناك شرط واحد يجب أن يتوفر وأعتبره كافياً، وهو الحوار، وقد كان غنياً جداً في Pulp Fiction لدرجة لا يوجد مشهد تقريباً إلا وتستطيع استنباط اقتباس ما منه، على الأخص مشاهد فينسينت (جون ترافولتا) وجولز (سامويل جاكسون) الغنية بالكوميديا والحكم في نفس الوقت، وخاصة مع لهجة سامويل جاكسون المضحكة.

فلنوضح الأمر أيها الوغد، أنا لست هنا لكي أقول “من فضلك”، وإنما لكي أخبرك ما عليك فعله. ولو كانت غريزة عزة النفس تتملكك فمن الأفضل لك بحق اللعنة أن تنفذ ما أقوله وبسرعة.

بعد أن يقوم فينسينت بقتل الرهينة بالخطأ، وبعد أن تتناثر شظايا دماغه في أرجاء السيارة، يطلبون المساعدة من “وولف” وهو الشخص المسؤول عن حل المشاكل.

وعلى الرغم من ارتياحهم بعد سماع اسمه ومعرفتهم بأنه قادم، إلا أن عزة النفس ظلّت تتملّك فينسينت بعد أن أمرهم بما عليهم فعله، بدون أن يقول لهم “من فضلك”.

حلّال المشاكل

وهذه أحد الأفكار التي تطرّق لها الفيلم، جميعنا يتمنى وجود “وولف” في حياته، فمن هذا الذي يعيش حياة خالية من المشاكل؟ وخاصة تلك المشاكل التي تحدث فجأة على حين غرّة؟ وجود انسان مخصص فقط لحلّ المشاكل هو فعلاً رفاهية من رفاهيات حلقة الحياة المغلقة.

 لو كنت قاس معك فهذا لأن الوقت ضيّق. أنا أفكر بسرعة وأتحدث بسرعة، ولو كنتم تريدون الخروج من هذه الورطة فأريد منكم مجاراتي. لذلك “من فضلك” كبيرة مع القليل من السكّر في الأعلى: نظفوا السيارة اللعينة من الدماء.

فيلم Pulp Fiction، وعلى الرغم من التخلخل في الخط الزمني فيه إلا أن الحوار أتى متناسباً تماماً مع مسرى الفيلم، ففي كل مشهد يحدث حوار في موضوع ما، لنرى شيئاً يخص هذا الموضوع يحدث في مشهد لاحق.

لذلك، إذا كنت تبحث عن فيلم غني بالاقتباسات العميقة والحوار الممتع فأنا أنصحك بفيلم Pulp Fiction، أما إذا كنت من محبّي الأفلام ذات القصة الواضحة والمحددة فلن يعجبك Pulp Fiction، وبالتالي لا أنصحك به أبداً.

ولكن حتى لا تخرج من هذه المقالة خالي الوفاض، فإن فيلم Inglorious Bastards لنفس المخرج سيعجبك بالتأكيد، فهو يشترك مع Pulp Fiction بجميع الصفات الحوارية الممتعة والأداء التمثيلي العالي، بالإضافة للقصة الواضحة التي تجري أحداثها في الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.