أحدهم طار فوق عش الوقواق: أحد أجمل ابداعات جاك نيكلسون

أحدهم طار فوق عش الوقواق، هو أحد أبرز أفلام النجم جاك نيكلسون، صاحب عيون الصقر وابتسامة القرش، وهو الفيلم الذي استطاع نيكلسون من خلاله ربح أول جائزة أوسكار له عن أفضل ممثل رئيسي.

الفيلم من انتاج عام 1975، إلا أنه يعد أحد أكثر الأفلام التي استمتعت بمشاهدتها سواء من ناحية التمثيل، الحوار والبساطة التي من الصعب أن نلحظها مجرّد ملاحظة في أفلام اليوم.

يتحدث الفيلم عن مكميرفي الذي يتم سجنه مع عقوبة الأعمال الشاقة، لكن يتم إرساله لمشفى أمراض عقلية لمعاينة حالته، وذلك لأن الشرطة تظن أنه يدّعي الجنون من أجل التهرّب من الأعمال الشاقة، وهناك تبدأ القصة.

عش الوقواق هو المشفى، ميكميرفي هو أحدهم الذي طار من فوق هذا العش. من هنا جاءت هذه التسمية الرمزية الجميلة.

منذ لحظة وصول مكميرفي إلى المصحّة تبدأ المشاكل. حيث صوّر لنا الفيلم تلك المصحّة على أنها سجن تحت امرة الممرضة الديكتاتورية “رايتشد”.

تلك الممرضة تقوم بتطبيق نظام روتيني مبرمج للمساجين، أقصد للمرضى، إلا أن ميكميرفي يبدأ بالتمرّد على تلك القوانين والروتين ويبدأ بإقناع أولئك المرضى بأن يطالبوا بحقوقهم، فهم بشر أيضاً.

بالتأكيد لن يكون محور الشر دون وجود عواقب، فمع تمرّده يتم معاقبته بالصعق الكهربائي، إلا أن هذا لم يؤثر به، بل زاد من حدة التمرّد.

“لا يوجد حرية بدون القليل من الفوضى”

بشكل عام، يصوّر الفيلم عملية الصراع بين الفوضى والنظام، الفوضى التي نصنع منها سلّماً للصعود للأعلى، عوضاً عن ترك ركامها خلفنا وتجاهله.

الفيلم صوّر القليل من الجانبين، لكن كفّة الميزان مالت تجاه الركام أكثر من السلم. فالتمرّد الذي بدأه ميكميرفي تطوّر للعديد من المستويات ضمن قالب كوميدي، حيث بدأ بسرقة باص المشفى وأخذ المرضى في رحلة صيد، ثم العودة للمشفي، وبعدها خلق حالة فوضى بين المرضى من جهة وبين تلك الممرضة الديكتاتورية رايتشد من جهة ثانية، حيث أُعجب باقي المرضى بجرأة ميكميرفي وبدأو ينصاعون له.

مفهوم الفوضى حرفياً تجلّى في الحفلة التي أقامها ميكميرفي في النهاية، ضارباً بعرض الحائط جميع قوانين المشفى، ليخلق جوّاً من السعادة التي لم يشعر بها هؤلاء المرضى لوقت طويل.

لقد عمل ميكميرفي على تعليم هؤلاء المرضى بأن عليهم أن يعيشوا بسعادة مهما كلّف الأمر، ثم شجعهم وساعدهم على إظهار رغباتهم المكبوتة، معللاً لهم بأنهم ليسوا عقلاء وحسب، وإنما رجال أيضاً، وعليهم التعبير عن أنفسهم.

في اللحظة الأولى التي رأينا فيها تلك الممرضة كانت ترتدي الأسود، خلف باب شبيه بأبواب الزنزانة، وهي صفات حرص المخرج عليها من اللحظة الأولى ليصوّر لنا صفاتها الاستبدادية بشكل غير مباشر.

تلك الممرضة كانت طول الوقت هادئة خالية من المشاعر، إلا في مشهد واحد عندما قام ميكميرفي بخنقها بعد أن سئم منها ومن طريقتها المستفزة في التعامل، إلا أنه –للأسف- لم ينجح بقتلها.

مع تقدّم الفيلم، يكتشف ميكميرفي أنه ليس ضمن سجن فيزيائي وحسب، وإنما سجن عقلي أيضاً، وخاصة بوجود ذلك الروتين الذي يمنع العقل من التفكير إلا ضمن أشياء محددة.

بعد ذلك تمت معاقبة ميكميري لدرجة جعلته عاجزاً عن التفكير والحركة، فأصبح يعيش ضمن سجن فيزيائي وعقلي وجسدي، إلى أن قام ذلك المريض الضخم الهندي الأصل بقتله، على الأغلب أنها دلالة على أن ميكميرفي صار حراً أخيراً، بدون أي قيود، لا سجن فيزيائي ولا جسدي ولا عقلي، تحررت روحه وأصبح رمزاً من رموز المرضى.

كما ذكرت لكم فإن هذا الفيلم يعتبر من الأفلام التي استمتعت بمشاهدها وحواراتها، إلا أن لي تعقيب بسيط على القصة. لقد كان هنالك أكثر من فرصة للهرب، لماذا لم يقم ميكميرفي باستغلالها؟

الجواب الأكثر منطقية هو أن الفكرة الأساسية للفيلم ليست عن الهرب، فإذا هربت ستتم ملاحقتك ولن تكون حراً. وإنما الفكرة عن استغلال حياتك بأفضل طريقة ممكنة حتى ولو كنت تعيش أسوء الظروف. ما رأيكم؟

أنت لست أكثر جنوناً من لعينٍ ما يمشي في الطرقات

لماذا لا تقوم فقط بإغلاق فمك اللعين وتشغيل بعض الموسيقا؟

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.