متى أصبح المهرّج يمثّل الشرّ بعد أن كان رمزاً للتسلية والضحك؟

الأنف الدائري الأحمر، الوجه الأبيض كالملاءة النظيفة، الفم المُحاط بكمية كبيرة من مساحيق المكياج والبودرة مع الحاجبان اللذان يغطيان نصف جبهة الرأس.

هكذا كان اللباس اليومي للمهرج بوزو الذي قام بتسلية أجيال وأجيال من الأطفال، وهكذا كانت “الست حشورة” التي ربما قد يتذكرها جيل التسعينات، ولكن اليوم، فإن مكياجاً كهذا يعني أن الشخص عبارة عن كتلة من الشر المطلق.

ولكن، هل تساءلتم هذا السؤال يوماً؟ متى أصبح المهرّج يمثّل شرّاً مطلقاً عوضاً عن أداة تسلية للأطفال؟

في الحقيقة، لا يوجد دلائل تشير على الخوف من المهرجين قديماً، أما اليوم فقد أصبح هنالك ما يسمى كولروفوبيا coulrophobia، أي الخوف من المهرجين، وهي نوع من أنواع الفوبيا الحديثة التي ظهرت في ستينات القرن الماضي.

يقول ديفيد كارليون، وهو كاتب وممثل سينمائي، يقول بأن شخصية المهرج ظلّت شخصية مضحكة ومسلية ومحبوبة عند الجميع حتى ظهرت رواية It لكاتب الرعب ستيفن كينغ في ثمانينات القرن الماضي، ثم عرض فيلم Poltergeist، وقيام الممثل هيث ليدجر بدور الجوكر ثم تحويل رواية it لفيلم سينمائي، والعديد من الأفلام والحلقات التلفزيونية التي تناولت المهرّج كشخصية سايكوباثية مسكونة بالشر.

أما بالنسبة للكاتب والمحرر بينجامن رادفورد، فهو يقول بأن المهرجين الأشرار قد كانوا متواجدين دائماً.

من الخطأ القول متى أصبح المهرجون أشرار وذلك لأنهم تاريخياً لم يكونو جيدين من الأساس. لقد كانت لديهم دائماً تلك الشخصية العميقة الغامضة
أحياناً هم جيدون، وأحياناً سيئون. أحياناً يجعلونك تضحك وأحياناً أنت تضحكهم على نفقتك الخاصة

في النهاية، يبدو أن شخصية المهرّج الشرير كانت موجودة منذ عدة قرون ولكن ما جعلها تختفي هما المهرجان الكوميديان ماكدونالد وبوزو اللذين أصبحا من المهرجين المحبوبين في أميركا في خمسينات وستينات القرن الماضي.

ما حدث (أو ما يبدو أنه قد حدث) هو أن ستيفن كينج لم يقم باستحضار المهرّج الشرير، وإنما روايته ساعدت على إعادة بعثهم من ظلال الأزقّة وظلام الأقبية التي كانوا يتوارون بها عن الأنظار.

وأنتم ما رأيكم؟ متى أصبح المهرّج يمثّل كياناً مظلماً بعد أن كان رمزاً للتسلية والضحك عند الأطفال؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.